يستفيد مجموعة من الأشخاص ممن يعتبرون في حالة تشرد، الذين تم إيوائهم بدار البر والإحسان بحي الداوديات بتراب مقاطعة جيليز بمراكش، في سياق الإجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، من الرعاية الاجتماعية الشاملة وجميع الحاجيات الضرورية التي تحفظ كرامتهم، وكذا الفحوصات الطبية اللازمة و الرعاية الصحية الضرورية، وهو ماشجع بعضهم على التعبير عن رغبتهم في الانعتاق من وضعية التشرد، والتطلع مجددا لتحقيق حياة كريمة .
وقبل ولوجهم إلى هذه المؤسسة الاجتماعية، تم إخضاع هؤلاء الأشخاص للفحص الطبي والاستحمام، لتتم بعد ذلك رعاية المشردين من قبل مساعدة اجتماعية، التي تشرف على مواكبتهم وتقدم لهم الدعم النفسي اللازم من أجل تسهيل إعادة اندماجهم.
وتضطلع هذه المؤسسة الاجتماعية، بدور مزدوج يتمثل في التخفيف من تأثير حالة الطوارئ الصحية على هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون وضعية هشاشة، ومساعدة الاشخاص الأكثر عزيمة ضمنهم المتشردين على العودة إلى حياة شبه طبيعية ،بعد الخروج من الأزمة التي سببتها جائحة فيروس كورونا المستجد.
وتتوفر هذه المؤسسة الاجتماعية، على أجنحة للنوم، ومطبخ مجهز بالمعدات اللازمة لضمان أكل جيد، فضلا على مصلحة للخدمات الصحية، وغرف الترفيه مجهزة بتلفاز.
ومنذ بداية هذه الأزمة، وجهت السلطات الولائية بعمالة مراكش، جزء من جهودها لرعاية هؤلاء الأشخاص، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بتقييد حركة المرور، حيث بلغ العدد الإجمالي للأشخاص المتشردين، الذين تم ايوائهم بمؤسسة الرعاية الاجتماعية لدار البر والإحسان 613 مستفيدا من بينهم 27 امرأة وطفل واحد، حيث يستفيدون من التغذية والتطبيب والملبس والنظافة وكل أشكال الرعاية الضرورية.
وتأتي هذه المبادرة، التي أشرف عليها كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي عامل عمالة مراكش، في إطار اضطلاع ولاية الجهة بمسؤوليتها في وقاية هذه الفئة من خطر تفشي فيروس كورونا المستجد.
وترمي هذه المبادرة إلى توفير كل أشكال الدعم والرعاية للأشخاص في وضعيات صعبة والذين زادت تداعيات انتشار وباء كورونا المستجد في تفاقم أوضاعهم.
من جهة أخرى، وضع المجلس الجماعي لمراكش، المقر السابق للمكتب الصحي البلدي التابع لمجلس المدينة، رهن إشارة التنسيقية الجهوية للتعاون الوطني، بعد تجهيزه بـ65 سريرا بتنسيق مع السلطات الولائية، من أجل إيواء الأشخاص بدون مأوى ضمنهم مهاجرون أفارقة والأشخاص في وضعيات صعبة وتوفير الحماية لهم من الإصابة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، وتقديم أشكال الرعاية لهم من تغذية وتطبيب.
كما سبق للمجلس الجماعي لمراكش، أن وضع القاعة المغطاة مولاي رشيد الواقعة بحي الداوديات، رهن إشارة السلطات الولائية لإيواء الأشخاص بدون مأوى.
وحسب عبد الصادق العالم رئيس قسم التنمية القروية مكلف بالتواصل بولاية جهة مراكش آسفي، فإن هذه المبادرة التي أشرفت عليها ولاية الجهة بالتنسيق مع السلطات المحلية ومصالح التعاون الوطني والمؤسسات العاملة في هذا المجال، تهدف إلى توفير الاستقرار والدعم الاجتماعي والولوج إلى الخدمات الصحية لهؤلاء الأشخاص طوال فترة حالة الطوارئ الصحية.
وأضاف العالم في اتصال ب”الصحراء المغربية”، أن مصلحة العمل الاجتماعي بعمالة مراكش تسهر على التتبع الفردي لهؤلاء الأشخاص تنفيذا لبرنامج الدعم الموجه للأشخاص في وضعية هشاشة بمختلف أصنافهم بغية حمايتهم من الأخطار وتفادي انتشار جائحة كورونا، مبرزا أن عدد الأشخاص الذين أعيد إدماجهم داخل وسطهم العائلي بلغ 150 شخصا.
وأشار إلى أن عدد الأشخاص الذين تم التكلف بهم وإيوائهم منذ بداية الأزمة والى حدود أول أمس الاثنين بلغ 926 شخصا، يستفيدون من الرعاية الاجتماعية الشاملة وجميع الحاجيات الضرورية التي تحفظ كرامتهم.
وكانت إحدى مطاعم الوجبات السريعة، بادرت إلى توزيع وجبات غذائية عبارة عن هبة، استفادت منها كل من دار البر والإحسان ومركز وداد للنساء قي وضعية صعبة وكذا أزيد من ألف وجبة خصصت للأفارقة المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ، ليصل بذلك عدد الوجبات الموزعة منذ انطلاق العملية الى 12 ألف و957 وجبة، وتشكل هذه العملية الاجتماعية المنظمة تجسيدا لمبادئ التكافل والتعاضد والحس التضامني للمغاربة أفراد ا ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني.
