علمت “الصحراء المغربية” أن مصالح الأمن، بتنسيق مع الدرك، باشرت عمليات نوعية واسعة في عدد من المدن، أسفرت عن إيقاف، إلى حدود اليوم الأربعاء، مجموعة من الأشخاص تحوم شكوك حول تشبعهم بأفكار متطرفة.
وحسب ما توفر من معطيات، فإن هذه الحملة تندرج في سياق تدخلات اعتيد على تنفيذها في الأعوام الأخيرة، خصوصا قبل نهاية السنة، في إطار المقاربة الأمنية الاستباقية المتعبة لتحييد أي مخاطر محتملة قد تحدق بأمن المملكة وسلامة المواطنات والمواطنين.
وذلك ما أكده أيضا مصدر موثوق، لـ “الصحراء المغربية”، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بتفكيك شبكات إرهابية، وإنما بعمليات نوعية تنفذ بين الفينة والأخرى لتحييد بعض المتطرفين المفترضين من أجل البحث معهم.
وأوضح أنه إن ظهرت هناك إرهاصات التطرف العنيف تكون هناك بعض العمليات النوعية.
ومنذ بداية السنة الجارية إلى دجنبر الجاري، نجح المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في تفكيك 3 خلايا، واعتقال 15 شخصا، مقابل سبعة فككت في 2020، بعد إيقاف 30 شخصا.
وأظهرت الأبحاث أن من شملتهم الإيقافات هذه السنة لهم ارتباط بما يسمى بتنظيم “داعش”، ما مكن من إجهاض مخططاته المتطرفة التي تهدف إلى المس بالنظام العام وزعزعة أمن واستقرار المملكة.
وتشير المعلومات المتوفر حول الخلايا المفككة، خلال السنة الجارية، إلى أن أفرادها خططوا لاستهداف منشآت أمنية وعسكرية، وكذا موظفين يشتغلون في مرافق وإدارات عمومية باستخدام أسلوب الإرهاب الفردي، إما بواسطة التسميم أو التصفية الجسدية. كما خططوا للالتحاق بمعسكرات هذا التنظيم الإرهابي بمنطقة الساحل لتنفيذ عمليات قتالية.
وتمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، منذ تاريخ إحداثه في مارس 2015، من تفكيك 84 خلية إرهابية، من بينها 78 خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” الإرهابي، وست خلايا إرهابية كانت تنشط في اقتراف الجرائم المنظمة والعنيفة في إطار ما يسمى بالفيء والاستحلال لأغراض إرهابية.
وساهمت الضربات الاستباقية التي قامت بها المصالح الأمنية في إفشال مجموعة من المشاريع الإجرامية والعمليات الإرهابية، ونجحت في تفكيك العديد من الخلايا قبل تنفيذ مخططاتها.
وتنبثق سياسة المملكة في مجال الوقاية ومكافحة الإرهاب من استراتيجية وطنية منسجمة وشاملة ومندمجة، تأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤدية إلى التطرف وأعمال العنف، وتستند إلى مقاربة أمنية استباقية، ما مكنها من أن تحظى باعتراف دولي في هذا المجال، وتشكل نموذجا يحتذى.
ويحتل المغرب مكانة مهمة في مكافحة الإرهاب والتطرف دوليا، من خلال التعاون النموذجي والمشهود به مع الشركاء الرئيسيين للمملكة وبفضل الاستراتيجية المتكاملة التي تعتمد على تدابير أمنية، وإصلاحات على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي، خصوصا في ما يتعلق بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتترأس المملكة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب لثلاث مرات متتالية، وتشارك إلى جانب عدد من الدول الأخرى في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي”. وهي مكاسب توجت، في 24 يونيو الماضي، بافتتاح مقر مكتب مكافحة الإرهاب في إفريقيا بالرباط، والذي سيعمل على تطوير وتنفيذ البرنامج المعتمد من طرف مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
