مختبر علمي بجامعة القاضي عياض بمراكش يبتكر حلا جذريا لمعالجة النفايات السائلة لمعاصر زيت الزيتون

مختبر علمي بجامعة القاضي عياض بمراكش يبتكر حلا جذريا لمعالجة النفايات السائلة لمعاصر زيت الزيتون
حجم الخط:

شكل موضوع معالجة النفايات السائلة، محور بحث علمي لمختبر “بيوماج” بكلية العلوم السملالية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، الذي قام بتطويرمشروع معالجة النفايات السائلة لمعاصر زيت الزيتون، من خلال ابتكار تقنيات وآليات حيوية هوائية لإنتاج سماد عضوي فعال لتخصيب التربة.

ويمثل هذا البحث العلمي، الذي تم اختياره وانتقاءه من قبل الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة بعد دعوة لدعم  مشاريع البحث والتطوير التي تم إطلاقها سنة 2016، حلا لمشكلة التخلص من النفايات السائلة لمصانع زيت الزيتون “المرجان”، التي تشكل خطرا على البيئة بسبب ارتفاع الحمل العضوي وكذا المركبات “الفينولية” القابلة للتحلل، إذ تعتبر هذه السوائل المخلفة جد ملوثة للبيئة بالخصوص للهواء، والماء، والتربة.

ويهدف هذا المشروع،  الذي منحه فريق البحثMARBIOCOMPOST  كإسم تجاري، والمدعم من قبل المديرية الاقليمية للبيئة بمراكش، وجامعة القاضي عياض، وإقليم شيشاوة، بشكل أساسي إلى تطوير قطاع التسميد لحمأة أحواض تبخر النفايات السائلة مع مخلفات وروث الدواجن، والنفايات الخضراء،  وذلك من أجل إنتاج سماد مستقر وصحي  وعالي القيمة والذي يستجيب للمعاير المعتمد بها والموصى بها في مجال الزراعة كاقتراح وازن.

وحسب المشرفين على هذا المشروع، فإن هذا الأخير سيسمح بحل جدري لمعضلة النفايات السائلة (المرجان) التي تعاني منها جل البلدان المنتجة لزيت الزيتون، وذلك بتوفير حل دائم ومستدام غير مكلف ومعمول به تقنيا لتدوير الحمأة وكذا التخلص من النفايات السائلة بشكل  يساعد  على تعديل  خصائص التربة  وكذا تعزيز جودتها والرفع من مردودية المحاصيل، كما سيساهم بشكل لا مثيل له في  التخفيف من تغيرات المناخ  الناجمة عن هذه المخلفات.

وأوضحت الأستاذة الباحثة  لبنى الفلس منسقة المشروع، أن فريق البحث العلمي لمختبر”بيوماج”، أجرى جميع التحليلات الضرورية لطبيعته وجودة الحمأة وكذا التحليلات اللازمة للتتبع المستمر لعلاج هذه الحمأة خلال التجارب الشبه الصناعية لعملية التسميد.

وأضافت الباحثة، أنه للقيام بذلك تم إنشاء منصة التسميد بإقليم شيشاوة لحمأة النفايات السائلة مع النفايات الخضراء وكذا روث الدواجن “معالجة شبه صناعية”، جملة من التحليلات اللازمة لاختبار وتحديد درجة “السمية البيئية” و “السمية النباتية“.

وأشارت إلى أن أهمية هذه التجربة العلمية، تكمن في نقل نتائج المعرفة العلمية المحصل عليها في مختبر “بيوماج” كحل مستدام ومكيف مع السياق المغربي ويمكنه أيضا المساهمة في المجال التجاري الإقتصادي البيئي للبلاد.

وأجريت العديد من التجارب الزراعية لتحديد الجودة والقيمة الزراعية للسماد العضوي المحصل عليه، وأدت مجمل الأبحاث المنفذة في إطار هذا المشروع الممول من طرف وزارة البيئة قسم البيئة، إلى نتائج فعالة، أثرها حقيقي على المجتمع المحلي.

ويتميز هذا السماد الناتج والمحصل عليه  بهذه التقنية الصديقة للبيئة، بالنضج وغياب السمية النباتية والبيئية، المطلوبة بسعر في متناول الفلاح المغربي.

وحسب معطيات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فإن زراعة الزيتون تعتبر مكون أساسي للقطاع الزراعي، فهو يقع على مفترق الطرق الإقتصادية، الاجتماعية وكذا البيئية، ويشغل هذا النوع من الزراعة 65 في المائة من المساحة المشجرة في المغرب بفضل قدراته على التكيف المناخي، إذ أن شجرة الزيتون موجودة وبوفرة في جميع أنحاء الأقاليم  للمملكة من مناطق جبلية إلى  مناطق صحراوية قاحلة.

و ينتج المغرب145000 طن  من زيت الزيتون سنويا، بما تخلفه من نفايات سائلة وصلبة قد تكون في بعض  الأحيان خطيرة جدا على البيئة،بسبب ارتفاع الحمل العضوي وكذا المركبات الفينولية القابلة للتحلل، إذ تعتبر هذه السوائل المخلفة جد ملوثة للبيئة بالخصوص للهواء، الماء، والتربية والجداول المائية.