تستعد الحكومة لتبني تدابير قانونية جديدة لضمان الوقاية الطبية والالتزام بقواعد المحافظة على صحة العمال والمستخدمين في المؤسسات الصناعية التي تنشط اقتصاديا في مجالات تدخل فيها مادة الرصاص.
يتعلق الأمر بمشروع مرسوم ينسخ بموجبه المرسوم رقم 2.70.185 الصادر في 1970، المحددة بموجبه التدابير الخصوصية لضمان الوقاية الطبية والمحافظة على الصحة المطبقة بالمؤسسات التي يتعرض فيها المستخدمون عادة للتسمم بملح الرصاص.
يأتي ذلك عقب القرار الوزاري الصادر بالجريدة الرسمية سنة 2014، حول تحديد ظروف استعمال الرصاص أو مركباته، أصدرته وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، تطبيقا لمقتضيات المادتين 27 و105 من المرسوم رقم 2.12.431 الصادر في 2013، المتعلق بتحديد شروط استعمال مستحضرات أو مواد قد تلحق الضرر بصحة الأجراء أو تعرض سلامتهم للخطر.
ويمنع القرار استعمال هيدروكاربونات الرصاص أو “السيروز” و”سولفات” الرصاص وكذا كل المستحضرات المحتوية على إحدى المواد في جميع أشغال الصباغة، طبقا لمقتضيات المادة 5 من الاتفاقية الدولية رقم 13 المتعلقة باستعمال الرصاص الأبيض في الطلاء، التي صادق عليها المغرب سنة 1956.
كما جاء القرار بمقتضيات جديدة، متعلقة بقواعد حفظ الصحة الواجب اتخاذها من طرف المشغل لحماية الأجراء المعرضين للرصاص أو لمركباته، تغير تلك المحددة في المرسوم السالف الذكر رقم 2.70.185 الصادر في سنة 1970.
وتستجيب المقتضيات القانونية المذكورة لتوصيات المنظمة الصحة العالمية، التي تؤكد على مخاطر مادة الرصاص، باعتبارها مادة تراكمية سمية تؤثر على العديد من أجهزة الجسم.
وتفيد معطيات المنظمة العالمية للصحة لسنة 2015، أن التعرض للرصاص يستأثر بمعدل 134 ألف حالة وفاة سنويا تلقي بأعبائها على الأقاليم النامية.
ويأتي ذلك بسبب خطورة هذه المادة التي تتوزع في الجسم على الدماغ والكبد والكليتين والعظام، وتخزن في الأسنان والعظام. وعادة ما يُقيّم تعرض الإنسان للرصاص عن طريق قياس مستوى الرصاص في دمه، ولا يوجد مستوى معروف من التعرض للرصاص يعتبر آمنا.
ومن مصادر مادة الرصاص، أنشطة التعدين وصهر المعادن والتصنيع وإعادة التدوير واستمرار بعض البلدان في استخدام الطلاء والبنزين المحتويين على الرصاص.
ويتعرض الناس للرصاص من مصادر مهنية، منها استنشاق جزيئات الرصاص الناجمة عن حرق مواد تحتوي على الرصاص، مثل عمليات الصهر وإعادة التدوير غير الرسمية.
يشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تعكف حاليا على وضع مبادئ توجيهية بشأن الوقاية من حالات التسمم بالرصاص وإدارتها، والتي ستزوّد راسمي السياسات وسلطات الصحة العمومية والمهنيين الصحيين بإرشادات مسندة بالبيانات على التدابير التي يمكنهم اتخاذها لحماية صحة الأطفال والبالغين من التعرض للرصاص.
