اختار المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية إثارة موضوع “حركات التمرد والميلشيات بإفريقيا: تهديد لسلامة الدول وللأمن الإقليمي والدولي”، الذي شكل محور الدورة الثامنة من الملتقيات الدولية للجيوستراتيجيا، المنظمة بالرباط على مدى يومين.
دعا المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، لدراسة هذا الموضوع، العديد من الخبراء الأفارقة والأمريكيين والأوروبيين من مستوى عال في المجال الأمني والجيو استراتيجي، إضافة إلى دبلوماسيين مغاربة وأجانب، بهدف تحليل ومناقشة الموضوع، ومعرفة مقاربة مختلف الدول، على اعتبار أن حركات التمرد والميلشيات تشكل تهديدا لكل الدول.
وأبرز محمد بنحمو، رئيس المركز، أن هذه الندوة الدولية، التي انطلقت أشغالها أمس الجمعة، تهدف إلى تسليط الضوء ومناقشة الرهانات والتحديات الأمنية، من خلال مقاربة مواضيع “إفريقيا: الأزمات المزمنة والأشكال المختلفة للعنف السياسي”، و”مخاطر التوافق والتداخل بين أنشطة المتمردين والإرهاب”، و”التهديد الذي تشكله حركات التمرد والميليشيات على الأمن الإقليمي والدولي” و”تمويل حركات التمرد والميليشيات “.
وأوضح بنحمو، في افتتاح اللقاء، أن السرعة، التي يسير بها العالم اليوم التحول العميق الذي يعرفه، يحملان معهما العديد من المخاطر والتهديدات، أصبحت حدتها تزداد يوما عن يوم، خصوصا مع ظهور حركات التمرد، مضيفا أن هذه الظاهرة مست القارة الإفريقية خلال العشر سنوات الأخيرة.
وأضاف أن هذه الحركات مازالت مستمرة رغم القضاء على بعض المناطق، وتشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار الدولي والأمن الإقليمي، مبرزا أن هذه الحركات تقوت بعد أن انضافت إليها الميلشيات التي بدأت تنشط في العديد من المناطق.
ودعا بنحمو إلى توحيد الجهود من أجل التصدي لهذه الظاهرة، ومن أجل تحديد المفاهيم، خصوصا بعد الخلط الكبير الذي يطبع العالم على مستوى تحديد مفهوم واضح لهذه الظاهرة، مشددا على أن هذه الظاهرة ساهم في توسعها وازدياد قوتها عدم مأسسة وسوء التدبير في بعض المناطق، وتشكل “حربا غير مباشرة مع حركات الظل، التي لا ترى وغير معروفة لدى البعض، لكنها تشكل تهديدا حقيقيا على العديد من المستويات”.
وأوضح رئيس المركز أن إفريقيا استطاعت أن تتجاوز العديد من المشاكل، لكنها تفتقر في العديد من الدول إلى مأسسة وتدبير يقيها حر “السلام الساخن” الذي تعيشه اليوم، مطالبا بتنسيق الجهود من أجل التصدي لهذه الظاهرة، خصوصا أن بعض هذه الحركات أصبحت تشكل مجموعات إرهابية تنسق بينها عبر بقاع العالم.
وشدد بنحمو على أن خيار القضاء على بعض الدول لا يمثل الحل الأنجع، على اعتبار أن هذا الخيار أنتج العديد من المشاكل، التي مازالت تعانيها القارة الإفريقية، والتي أصبحت فيها العديد من المناطق تعيش على مبدأ “إذا أضعفتني اليوم فسأضعفك غدا”، مؤكدا على ضرورة “وضع اليد في اليد والحزم في التصدي لهذا الظاهرة، التي لا تستثني أحدا”.
