أصدرت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، بدعم من مؤسسة دروسوس، أخيرا، دليلا للإنتاج المشترك للنظافة، وإرساء سلسلة فرز النفايات وتثمينها بالمؤسسات التعليمية، ويهدف الدليل إلى الانتقال من المقاربة التي تعتبر النفايات مجرد قاذورات يجب التخلص منها كيفما كانت تكاليف ذلك، إلى المقاربة التي تعتبرها موارد وثروات، أي الانتقال من النموذج التقليدي، الذي يفكر في إنشاء المطارح، إلى النموذج الذي يفكر في إرساء سلسلة فرز النفايات من المنبع وتثمينها.
في هذا السياق، أكد عبد الرحيم الكسيري، رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، في اتصال مع “الصحراء المغربية”، أن الدليل هو من أجل إرساء مبادئ فرز النفايات وتثمينها في المدارس، وتدريب التلاميذ على ذلك من أجل أن ينقلوا مثل هذه المبادئ إلى منازلهم، وهو موجه ليس للتلاميذ فقط، بل أيضا للفاعلين التربويين، وشركاء المؤسسات التعليمية من جمعيات المجتمع المدني والمجالس المنتخبة، والمصالح التربوية والإقليمية والجهوية والوطنية، الذين يسعون إلى الارتقاء بالمؤسسات التعليمية وجاذبيتها وجودة التعلمات والحياة المدرسية.
وأضاف الكسيري، أن دليل الإنتاج المشترك للنظافة يهدف إلى تنمية قدرات الفاعلين التربويين، عبر تزويدهم بالآليات والأساليب والمقاربات التربوية اللازم اتباعها، من أجل ضمان انخرط رواد المدرسة وشركائها، في الارتقاء بنظافة وجمالية المؤسسات التعليمية، والمساهمة في المحافظة على الموارد الطبيعية عبر إرساء سلسلة فرز وتثمين النفايات المنزلية، من خلال مقاربات ملائمة للواقع المحلي للمدرسة المغربية وقابلة للتعميم على الصعيد الوطني، تم اعتمادها في إطار مشروع الإنتاج المشترك للنظافة، الذي حقق نتائج إيجابية وملموسة ومحفزة بـ 100 مؤسسة تعليمية موزعة على 22 مدينة.
مضمون دليل الإنتاج المشترك للنظافة
يتضمن الدليل جملة من المعطيات تتعلق بمقاربة تربوية تهدف إلى وضعية تدبير النفايات بالمغرب، ومعلومات حول النفايات كالتعريف بأنواعها وتدويرها وتثمينها، كما يتضمن المقاربة والمنهجية التي تقترحها جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض لإرساء النظافة وفرز وتثمين النفايات بالأحياء.
وتطرق الدليل أيضا لمقاربة الإنتاج المشترك للنظافة بالمدرسة المغربية، لأنه عند معاينة مجموعة من المؤسسات التعليمية، فإن أول ما يثير الانتباه، هو الحالة الصادمة للوضعية البيئية لفضاءاتها الداخلية بالساحات والقاعات الدراسية والجدران وبمحيطها، من حيث نظافتها وجمال أركانها، ناهيك عن سلوك المتعلمات والمتعلمين المتمثل في عدم الاهتمام بوضعية فضاءاتهم المدرسية، وعدم انخراطهم في تغييرها، إضافة إلى تفشي سلوك تخريب الممتلكات والشغب والعنف، مما يدفع للتساؤل حول إشكاليات المدرسة المغربية ومدى قدرتها على تبني مقاربات وطرق جديدة تستحضر قيامها بوظيفتها الحيوية المتمثلة في التربية، وليس بالتركيز فقط، على التعلمات واكتساب المعارف.
ونلاحظ أنه رغم تنصيص جميع الوثائق التربوية على أهمية جاذبية المؤسسات التعليمية والاهتمام بالشق التربوي، انطلاقا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمخطط الاستعجالي ورافعات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/2030،
وعدد من المذكرات والدلائل التربوية، ورغم تخصيص بعض المشاريع لموارد مالية للاعتناء بفضاءات المؤسسات التعليمية، فإن النتائج المحصل عليها تبقى محدودة جدا ومؤقتة، وسرعان ما تتراجع إلى الوضعية الأصلية غير المرضية، ويرجع ذلك لعدد من التمثلات الخاطئة لكل من مهام المدرسة وأدوار المتعلمين والفاعلين التربويين، والمتجلية في تمثلات غير صحيحة حول مهام المدرسة، وتمثلات خاطئة حول أدوار المتعلمات والمتعلمين والفاعلين، وتمثلات لا ترقى إلى جاذبية فضاء المدرسة.
وعن النتائج المحققة بفضل المقاربة الجديدة في إطار مشروع الإنتاج المشترك للنظافة، مكن هذا المشروع بفضل مقاربته الجديدة من تحقيق نتائج كمية، والمتمثلة في الانتقال من الأنشطة إلى الأثر، ونتائج تربوية تتمثل في قدرة المواطن على إحداث التغير السلوكي الذي تحقق دون تحفيز ولا عقوبات، والانتقال من الاهتمام بإنجاز الأنشطة الى إحداث تغيرات في السلوك، وانفتاح الأطر التربوية والمؤسسات على محيطها لإحداث التغيرات.
النتائج البيئة بالمدرسة
مكن مشروع الإنتاج المشترك للنظافة بالمدرسة المغربية، مشاركة أكثر من 51638 تلميذا وتلميذة و 2429، إطارا تربويا في إنجاز أنشطة تهم تحسين بيئتهم بالمؤسسات التعليمية والأحياء السكنية والأوساط الطبيعية مقابل 30575 تلميذا وتلميذة، و 1389 إطارا خلال السنة الماضية، والارتقاء بجمالية فضاءات ما يقارب 94 مؤسسة تعليمية مع إرساء الفرز والتثمين بعدد منها، وترسيخ ثقافة بيئية بالمؤسسات التعليمية تتمثل في الاستهلاك المعقلن، وإعادة استعمال الورق عن طريق التدوير البيداغوجي، وإنتاج قوالب للتدفئة من الورق المستعمل.
مواصفات مدرسة الإنتاج المشترك للنظافة
من المواصفات التي يجب أن تتوفر عليها مدرسة الإنتاج المشترك للنظافة، أن تقدم النموذج من حيث الفضاء، وحماية الموار الطبيعية، والمحافظة على جمالية الفضاء، وأن تكون مدرسة تنمي مهارات وقيم أطرها وروادها، ومنخرطة في التغيير الإيجابي، وأن تكون مدرسة مفتوحة على الأسر وسكان المحيط والفاعلين ومدمجة لهم في أنشطتها، ومساهمة في تنشيط المحيط والتأثير الإيجابي عليه.
ولتنزيل المقاربات المعتمدة وتحقيق مدرسة الإنتاج المشترك، تم الاعتماد على منهجية بناء وتنفيذ مشروع الإنتاج المشترك للنظافة خلال أربع سنوات عبر مراحل مختلفة، تتمثل في إبرام اتفاقيات على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية مع عدد كبير من المتدخلين والشركاء وعلى رأسهم وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، والوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة، وتشكيل لجنة قيادة وطنية تنسقها كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، بلورت هذه اللجنة خارطة طريق لتنزيل المشروع على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، وعقدت عددا من الاجتماعات الدورية، وتشكيل فرق قيادة محلية أوكل لها تنزيل المشروع على المستوى المحلي، والعمل على تتبع المشروع وتقييم نتائجه، وتنزيل المقاربة في 94 مؤسسة تعليمية بـ22 مدينة وذلك خلال، أنشطة تربوية، كإحداث أندية بيئية، وبلورة برامج سنوية، من بحوث، وورشات، وعملية تزيين المؤسسات، والنظافة وإرساء منظومة الفرز والتثمين، وتنظيم حملات نظافة سنوية بالأوساط الطبيعية، وأنشطة تحسيسية للمتعلمين بأحيائهم السكنية، وتنظيم مسابقة وطنية للمدارس والأحياء المشاركة تحت شعار “مدرسة نظيفة وحي نظيف، حق وواجب”، من أجل تقاسم وتشجيع التجارب الرائدة والتعريف بها، والإشادة برواد التغيير من أطر تربوية وإدارية، وتثمين عمليه وتتويج المؤسسات التعليمية والأحياء الفائزة.
