قال محسن بنيشو، اختصاصي في الطب النفسي والعقلي للكبار والأطفال والإدمان على الكحول والمخدرات، بالدار البيضاء، إن التدخين من العاداالسيئة، التي يدمن عليها المدخن في كل وقت وحين، باعتبار الجسم يحتاج للنيكوتين، بعد أن تتمكن هذه المادة من أعضاء الجسم، وتصبح أحد العناصر المطلوبة لديه، لذا يجب على الراغبين في الإقلاع عن التدخين استغلال هذه الفترة الرمضانية، التي تعتبر فرصة مواتية للتخلص من السجائر، لأن الشخص عندما يصوم مدة 16 أو 17 ساعة، تبدأ خف عنده الحاجة أو الرغبة في التدخين، مقارنة مع الأيام العادية، التي يتناول فيها السجائر بشكل مستمر، ولا يستغنى عن السجائر ساعة أو ساعتين.
وأضاف الطبيب المتخصص أن هناك نوعين من الإدمان، إدمان جسدي أو فيزيائي يتمثل في المواد المركبة للسجائر، التي يمكن للجسم التخلي عنه خلال أسبوع أو 6 أيام، والنوع الثاني يكمن في الإدمان النفسي، الذي يشكل فيه التدخين جزءا من روتين النظام اليومي في حياة المدخن، والمتجلي في سهولة تناول السجائر بشكل مسترسل لأي سبب، كان سواء التدخين في حالة فرح، أو حزن، أو قلق، إلى جانب كأس من الشاي أو القهوة، في هذه الحالة تتجلى صعوبة التخلي عن السجائر، التي تستغرق وقتا طويلا للتخلص منه، وهي الحالة التي تجعل المدخن يرجع للتدخين بعد الإقلاع عنه.
واعتبر محسن أن رمضان يعتبر فرصة سانحة للإقلاع عن التدخين، لأن الجانب النفسي يكون قويا، والوازع الديني يكون قويا ومساعدا على الانقطاع عن السجائر، لذا يجب على المدخن الذي يعتزم الابتعاد عن السجائر أن يكون لديه استعداد وإرادة قوية حتى لا يضعف، وأن يلهي نفسه بأشياء إيجابية، كممارسة الرياضة، والابتعاد عن الأماكن التي يتجمع فيها المدخنون بعد الإفطار، لأن انقطاعه عن الأكل والتدخين مدة 16 أو 17 ساعة، يعتبر فترة مواتية لمساعدته على التخلص من عادة تناول السجائر باستمرار، لذا يجب أن نستغل شهر رمضان شهر العبادة، في الابتعاد عن العادات السيئة التي تضر بصحتنا، إذ قال الله تعالى “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”.
وأشار بنيشو إلى أنه يستغرب للأشخاص الذين يشترون تلك السموم التي يؤدون بها أنفسهم، ويدفعون أموالا كثير مقابل ذلك، فيجب الابتعاد عن الأشياء التي تضر بالصحة، ورمضان الفضيل مناسبة ذهبية للتوقف عن التعاطي للتدخين وحتى المخدرات، من أجل الدخول في ما يمكن أن نسميه بالمربع الذهبي، إذا كان الإنسان داخل هذا المربع ستكون حياته كلها ذهب، وإن كان غير ذلك فحيات تكون أسوأ فأسوأ، ومن الأشياء المهمة في المربع، الدراسة لأن التعاطي للمخدرات من أسباب الانقطاع عن الدراسة، أو أن يكون الشخص يمارس مهنة أو شغلا، الشيء الثاني يتمثل في ممارسة الرياضة إذ تلعب هذه الأخيرة دورا مهما في حياة الإنسان، والشيء الثالث يتمثل في الجانب الديني، فكلما زاد الإيمان كلما تتغير تصرفات المدمن، والعديد من مدمنين يبتعدون عن الجانب الديني، ومنهم من لا يصوم، لأنه لا يستطيع ذلك، فالجانب الديني يعطي قوة للابتعاد عن التدخين، ورمضان مناسبة للتوقف عن التعاطي للكحول، ففي الغالب يتوقف المدمنون على شرب الكحول 40 يوما قبل حلول رمضان، أي أن الفترة تكون مناسبة للإقلاع عنه، والشيء الرابع الخاص بالمربع الذهبي، هو الابتعاد عن الأماكن التي يجتمع فيها المدخنون والمدمنون على المخدرات، حتى لا يتأثر بهم، إذ أكدت الإحصائيات أن 90 في المائة من الجرائم التي ترتكب في الشوارع جلها لها علاقة بالتعاطي للمخدرات بجل أصنافها، وأن حالة لشخص مدمن مرت في عيادته، ذبح صاحبها ابنه عندما كان في حالة سكر.
