تواجه مناطق واسعة بجهة سوس ماسة تحديات تنموية خانقة، حيث لا تزال الدواوير في إداوتنان، واشتوكة أيت باها، وتارودانت، وتزنيت، وطاطا، تكافح من أجل الحصول على أبسط شروط العيش الكريم، بعيداً عن صخب الحواضر التي حظيت بنصيب أوفر من التحديث والتجهيز.
ويأتي هذا الواقع رغم التزام برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 بمبدأ الإنصاف المجالي، إلا أن الفوارق تظل شاسعة في مجالات حيوية كالبنية التحتية الطرقية، والخدمات الصحية، والتعليم، والنقل العمومي، مما يجعل سكان الجبال يشعرون بأن القرب الجغرافي من المراكز الحضرية لا يترجم دائماً إلى مكتسبات تنموية ملموسة.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن تحقيق العدالة المجالية لا يتطلب توزيعاً حسابياً للمشاريع، بل يتطلب توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر خصاصاً، خاصة في أقاليم مثل تارودانت وطاطا، حيث تشكل الطبيعة التضاريسية واتساع المجال عائقاً إضافياً يزيد من كلفة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مما يفرض مقاربة ترابية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق الجبلية.
وتتطلع الساكنة المحلية إلى تجاوز منطق المساعدات الموسمية نحو تعاقد تنموي واضح يعتمد مؤشرات قابلة للقياس، مع التركيز على استثمار الإمكانات الطبيعية والسياحية والفلاحية التي تزخر بها هذه المناطق، وضمان تحويل الثروات الاقتصادية الجهوية إلى خدمات اجتماعية تستهدف “آخر نقطة” مأهولة، بما يضمن استقرار الشباب داخل مجالاتهم الترابية.
