يتجدد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية نقاش واسع حول جدوى البرامج التي يعرضها المرشحون للانتخابات التشريعية، في ظل استمرار تقديم وعود انتخابية تتعلق بقضايا محلية وتنموية لا تندرج ضمن الصلاحيات الدستورية والقانونية لعضو البرلمان.
ويعمد عدد من المرشحين إلى تضمين برامجهم التزامات بتوفير خدمات عمومية كشبكات الماء والكهرباء والإنارة والتطهير السائل، وهي ملفات تدخل صلب اختصاصات المجالس الجماعية والجهوية المنتخبة، مما يضع الناخب أمام التباس قانوني ومؤسساتي حول مهام كل مؤسسة.
في السياق ذاته، يستحضر المتتبعون مضامين الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 2015، الذي شدد فيه العاهل المغربي على ضرورة توضيح مهام المؤسسات للمواطنين، مؤكداً أن المسؤولين عن الخدمات الإدارية والاجتماعية اليومية هم المنتخبون في الجماعات والجهات وليس البرلمان.
وبدوره، حذر المحلل السياسي عمر الشرقاوي من مغبة الاستمرار في “فوضى الوعود” التي لا يستطيع المرشح الوفاء بها قانونياً، واصفاً هذه الممارسات بكونها “بيعاً للوهم عن سبق إصرار وترصد”، ومعتبراً أن التغرير بالناخبين بوعود خارج الاختصاص يساهم بشكل مباشر في تقويض الثقة في العملية الانتخابية برمتها.
وتدفع هذه الممارسات بفعاليات سياسية ومدنية إلى المطالبة بتكثيف الوعي القانوني للناخبين، وضمان التزام المرشحين بحدود اختصاصاتهم، لقطع الطريق أمام “الفقاعات الانتخابية” التي تفرغ العمل البرلماني من جوهره الرقابي والتشريعي.
