أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكماً قضائياً يقضي بسجن “تيكتوكر” معروفة عشرة أشهر نافذة، مع منعها من الظهور أو ممارسة أي نشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تعكس توجهاً قضائياً متصاعداً للحد من التجاوزات الرقمية.
وتأتي هذه العقوبة التكميلية لتنضاف إلى سلسلة من الأحكام المماثلة التي استهدفت مشاهير “الويب” في المغرب، حيث سبق للقضاء أن أصدر قرارات بمنع شخصيات أخرى من الولوج إلى المنصات الرقمية لمدد متفاوتة، وذلك على خلفية متابعات قانونية تتعلق بالتشهير أو المس بالحياة الخاصة.
وفي السياق ذاته، يشدد المتابعون للشأن القانوني على أن هذه الإجراءات لا تستهدف المحتوى الذي يُصنف ضمن “التفاهة” لذاته، بل تتدخل عندما يتحول النشاط الرقمي إلى أفعال مجرمة قانوناً، كالإساءة للغير أو التحريض أو خرق الضوابط الأخلاقية والقانونية التي تحكم الفضاء العام.
وأصبح الحرمان من استخدام منصات التواصل الاجتماعي يشكل بالنسبة لصناع المحتوى “عقوبة رادعة” توازي في أثرها الغرامات المالية؛ كون هذه المنصات تمثل المصدر الأساسي لشهرتهم ومداخيلهم المادية، مما يرسخ مبدأ أن الأرقام والمتابعين لا يمنحون أصحابها حصانة ضد المساءلة القانونية.
وتؤكد هذه الأحكام في جوهرها أن الفضاء الرقمي في المغرب لم يعد منطقة خارج نطاق القانون، حيث باتت المحاكم تضع حدوداً فاصلة بين حرية التعبير وبين الممارسات التي تتجاوز القانون وتضر بالنسيج الاجتماعي.
