كشفت ورقة بحثية حديثة صادرة عن مركز “أوميغا” تحت عنوان “من نمو الاقتصاد إلى تحسن المعيشة”، عن مفارقة مقلقة في المشهد الاقتصادي المغربي، تتمثل في استمرار شعور شريحة واسعة من الأسر بتدهور أوضاعها المعيشية رغم تحقيق الاقتصاد الوطني معدلات نمو إيجابية.
وبحسب الدراسة التي أعدها الخبير الاقتصادي أمين سامي، فقد سجل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4.4 في المائة خلال سنة 2024، محققاً ناتجاً داخلياً إجمالياً وصل إلى 1.614,6 مليار درهم، إلا أن هذه المؤشرات لم تنعكس إيجاباً على ثقة الأسر، التي تراجعت إلى 60.1 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، حيث أقر 78.3 في المائة من المواطنين بتراجع مستوى معيشتهم.
وفي السياق ذاته، أرجعت الوثيقة هذا التناقض إلى تركز النشاط الاقتصادي في أقطاب محددة، حيث تستحوذ جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، على أكثر من 58 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل ضعف في التوزيع الجهوي للثروة، بالإضافة إلى هيمنة الأنشطة كثيفة الاستثمار وقليلة التشغيل، وتأثير التضخم وتكاليف المعيشة على القدرة الشرائية.
وتأتي هذه الخطوة لتقدم استشرافات حول السيناريوهات الممكنة للفترة ما بين 2027 و2035، داعية في الوقت ذاته إلى ضرورة اعتماد مؤشرات دقيقة تقيس انتقال الثروة إلى الأسر على المستوى الجهوي، وربط الاستثمارات بآثارها المباشرة على التشغيل المحلي، وتعزيز سلاسل القيمة لضمان توزيع أكثر عدالة لثمار النمو الاقتصادي.
