شهد مضيق جبل طارق ظهوراً نادراً لأكثر من 50 فرداً من حيتان “القاتل الكاذب” قبالة سواحل طريفة، في حدث بحري لافت لم تشهده المنطقة منذ أكثر من عقد، حين سجلت آخر حالة جنوح فردية قبل أربعة عشر عاماً.
وتعد هذه الكائنات، التي تنتمي إلى فصيلة الدلافين وتزن نحو طنين، من الثدييات البحرية التي تتمتع بذكاء اجتماعي عالٍ، حيث وثق مراقبون تقنيات متطورة استخدمتها في عمليات الصيد الجماعي المنظم داخل المياه الإقليمية للمضيق.
وأرجع خبراء في البيئة البحرية هذا التواجد غير المعتاد إلى توفر أسراب أسماك التونة الحمراء في المنطقة، مرجحين أن تكون التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة المياه قد دفعت هذه المجموعات إلى تغيير مسارات هجرتها التقليدية بحثاً عن مصادر غذائية جديدة.
وفي السياق ذاته، تحول المضيق إلى وجهة بحثية للعلماء الذين يسعون لفهم تأثير “استوائية البحر” على حركة الكائنات البحرية الكبرى، حيث يعكف باحثون حالياً على دراسة مدى استقرار هذه المجموعات في المنطقة أو ما إذا كانت مجرد رحالة عابرة في إطار تكييفها مع التحولات البيئية المستمرة.
