أكد الدكتور عبد الكريم الطالب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، أن أهمية الحماية الاجتماعية تكمن في كونها ترمي إلى دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية، وإلى تحقيق العدالة الاجتماعية وإدماج القطاع غير المهيكل في نسيج الاقتصاد الوطني، وأضاف عبد الكريم الطالب مدير مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية بالكلية نفسها في حوار خص به “الصحراء المغربية” أنه لا يمكن تحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة والعدالة الاجتماعية المنشودة إذا لم ينخرط الجميع كل من موقعه.
وفي ما يلي نص الحوار:
1 – صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون إطار يتعلق بالحماية الاجتماعية، وهو نقطة تحول رئيسية في مسار الإصلاح الشامل لنظام الحماية الاجتماعية في المغرب، أين تكمن أهمية هذا المشروع، وماهي مبادئ ومرتكزات هدا القانون؟
بداية أشكركم على استضافتي بمنبركم الإعلامي المتميز، كما أشكركم على اختياركم لمشروع القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية الذي صادق عليه المجلس الوزاري الذي ترأس أشغاله جلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي بفاس يوم الخميس 11 فبراير 2021.
وتم إعداد هذا المشروع المجتمعي الكبير تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الواردة في خطابي العرش وافتتاح البرلمان، وتنفيذا كذلك للرؤية الإستراتيجية الاجتماعية الرصينة لجلالته الرامية إلى ضمان العيش الكريم لكافة المغاربة من خلال تعميم التغطية الاجتماعية والحماية الاجتماعية لهم. هذا من جهة، من جهة أخرى، يعد مشروع القانون الإطار المذكور تتويجا لمجموعة من المبادرات التي تم اتخاذها وبحمد الله ببلادنا. ولعل حرص صاحب الجلالة في خطبه السامية في عدد من المناسبات وكذا المبادرات التي تم القيام بها من طرف حكومة جلالته، خاصة في ظرف جائحة كورونا حيث الاهتمام بصحة المواطن كجانب اجتماعي أساسي للمواطن، ومراعاة الظروف الاجتماعية للفئات الهشة بدعمها والتخفيف من وطأة الوباء عليها. فضلا عن كل ذلك، يعكس المشروع المذكور الرؤية التوقعية والاستشرافية للتقلبات الاقتصادية ومختلف الطوارئ التي قد تأتي على حين غرة ودون سابق إنذار.
فالمشروع وفقا لما سلف، إضافة إلى طابعه الاجتماعي والاقتصادي، فإنه يتميز بطابعه الوقائي الكفيل بمواجهة ما قد تحمله الظروف في المستقبل.
من خلال ما سبق، يتضح أن المشروع يكتسي أهمية خاصة، بحيث يعتبر بحق ثورة اجتماعية بامتياز، لأنه يشكل فرصة سانحة للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للفئات التي تعيش ظروفا خاصة وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة التي ستعرف تنزيل المبادئ والأهداف التي تضمنها المشروع عبر إصدار عدد من النصوص التشريعية والتنظيمية واتخاذ عدد من الإجراءات المؤسساتية والمالية الكفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة.
2- إذن، ماهي الآثار الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة لتطوير نظام الحماية الاجتماعية ومساهمته الأكيدة في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين؟
ارتباطا بسؤالكم السابق، يمكن القول إن لمشروع القانون الإطار آثارا اجتماعية واقتصادية إيجابية على تحسين ظروف عيش المغاربة من خلال البرنامج المسطر على مدى الخمس سنوات المقبلة والذي سيعرف المبادرات التالية: تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و2022، تعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025.
ولا شك أن هذه المبادرات التي تجمع بين الطابعين الاجتماعي والاقتصادي ستحسن مستوى عيش المغاربة بمختلف فئاتهم لاسيما تلك التي تحتاج إلى عناية أوفى، وهذا أمر طبيعي لأن هناك علاقة تأثير وتأثر بين ما هو اقتصادي واجتماعي. ولعل ما يؤكد أهمية هذه المبادرة الاجتماعية الخلاقة، أنها ترمي إلى دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية، وإلى تحقيق العدالة الاجتماعية وإدماج القطاع غير المهيكل في نسيج الاقتصاد الوطني. وتقديرا لأهمية المشروع، فإن الكل مدعو إلى الانخراط فيه بشكل جدي ومسؤول. وهكذا سيضطلع كل من الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومختلف الهيئات العامة والخاصة الأخرى والمواطنين بدوره في تحقيق الأهداف المسطرة والمرجوة.
3- مشروع القانون الإطار ينص كذلك على تطوير الجوانب التدبيرية وتلك المتعلقة بالحكامة في أفق إحداث هيئة موحدة للتنسيق والإشراف على أنظمة الحماية الاجتماعية، كيف سيساهم هدا الإجراء في تجاوز الاختلالات التي تعرفها أنظمة الحماية الاجتماعية؟
من الأمور المجمع عليها، أن للحكامة دورها في تحقيق ونجاح أي مبادرة بغض النظر عن مجال إعمالها، إذ تساهم الحكامة في التنزيل الصحيح لأي مشروع. وكما لا يخفى على أحد أن تعدد الجهات والقطاعات التي تتدخل في مجال الحماية الاجتماعية بمفهومها الشامل والعام والتي تهم الفئات الاجتماعية بمختلف خصوصياتها، قد يكون في بعض الأحيان من بين أسباب عدم بلوغ النتائج المتوخاة لبعض المبادرات، ومن ثم، فإن مشروع القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية فطن إلى هذه المسألة ونص على أنه سيتم إحداث هيئة موحدة للتنسيق والإشراف على أنظمة الضمان الاجتماعي واتخاذ جميع التدابير التشريعية والمؤسساتية والمالية القمينة بتفعيل هذا المشروع المجتمعي الكبير. ولما كان إحداث هذه الهيأة الموحدة يتطلب بعض الوقت، فإن المشروع أوكل مرحليا إلى السلطات العمومية التنسيق مع كافة المتدخلين المعنيين بالحماية الاجتماعية وبتطوير جوانب التدابير وحكامة هيئات الضمان الاجتماعي.
4 – مشروع الحماية الاجتماعية مشروع مجتمعي طموح يحظى بمتابعة واهتمام خاصين من طرف جلالة الملك محمد السادس، سيساهم في إدماج القطاع الغير المهيكل في النسيج الاقتصادي، ماهي الآليات الكفيلة لتنزيل هدا المشروع المجتمعي؟
يعد القطاع غير المهيكل من القطاعات التي تساهم في تلبية الحاجيات الضرورية لعدد كبير من الأسر المغربية، غير أن هذا القطاع ينطوي على عدد من السلبيات لها علاقة بالاقتصاد وبالحماية الاجتماعية للعاملين فيه إذ يفتقر عدد كبير منهم إلى الحقوق الاجتماعية المقررة قانونا. وإيمانا بضرورة إدماج هذا القطاع في النسيج الاقتصادي الوطني، فإن مشروع قانون الإطار جعل من أهدافه أن يصبح القطاع غير المهيكل أحد الأسس الهامة للاقتصاد الوطني. غير أن تحقيق ذلك يتطلب عددا من الآليات والتدابير منها وضع برامج مندمجة لتنظيم وضبط القطاع غير المهيكل، اعتماد مقاربة شمولية لمعالجة المشاكل التي يطرحها القطاع المذكور، مواكبة ودعم وتكوين وتأطير العاملين في القطاع غير المهيكل في أفق إدماجه في النسيج الاقتصادي الوطني، تعميم الاستفادة من الحماية الاجتماعية على العاملين في هذا القطاع.
5- مشروع الحماية الاجتماعية يشكل منعطفا حاسما في مسار تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والمجالية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، كيف يمكن إنجاح هدا المشروع المجتمعي الهام؟
انطلاقا من مبادئ وأهداف المشروع، لا يمكن تحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة والعدالة الاجتماعية المنشودة إذا لم ينخرط الجميع كل من موقعه (الدولة، والمؤسسات، والجماعات الترابية، والمقاولات العمومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمواطن..). وقد ركز المشروع على ضرورة مساهمة الكل في هذا المشروع المجتمعي الكبير تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله.
