أعلنت الحكومة المغربية رسمياً ترحيل ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى الولاية الحكومية القادمة، وذلك بعد سلسلة من المشاورات التقنية واللقاءات التي جرت في إطار الحوار الاجتماعي مع النقابات، معلنة بذلك طي صفحة هذا الورش خلال الفترة الحالية.
وأوضحت نادية فتاح علوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الوضعية المالية لصناديق التقاعد باتت قضية تهم جميع المغاربة ولا تقتصر على قطاع بعينه، محذرة من أن استدامة هذه الأنظمة تظل رهينة بتبني إصلاح عميق وشامل ينهي الاختلالات القائمة.
وأضافت الوزيرة أن تعقيد الملف وتشابك أبعاده الاجتماعية والمالية ساهما في بطء وتيرة الإصلاح، مشيرة إلى أن اللجنة التقنية المكلفة بالملف عقدت آخر اجتماعاتها يوم الإثنين الماضي، حيث خلصت إلى ضرورة استكمال النقاش ضمن إطار توافق وطني أوسع قبل اتخاذ أي قرار حاسم.
وشددت فتاح علوي على أن هذا الإصلاح يعد ورشاً مجتمعياً يتجاوز نطاق السلطة التنفيذية والتشريعية، مؤكدة أن المسؤولية الجماعية تقتضي الوصول إلى اتفاق يحدد تصوراً واضحاً وجدولاً زمنياً دقيقاً، وهو ما يفسر التريث الحالي لتفادي أي قرارات قد لا تحظى بالتوافق اللازم.
وفي سياق متصل، يأتي هذا القرار ليضيف فصلاً جديداً إلى مسار طويل من النقاشات التي خاضتها الحكومات المتعاقبة منذ عهد عباس الفاسي، مروراً بإصلاحات حكومة بنكيران سنة 2016 التي رفعت سن التقاعد، وصولاً إلى تصورات حكومتي العثماني وأخنوش، مما يترك الكرة الآن في ملعب الحكومة المقبلة لحسم هذا الملف الذي ينتظر المغاربة فيه حلولاً نهائية.
