النهار المغربية- أحمد المساعد
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تشهد شوارع وأسواق مدينة وجدة، حركة دؤوبة يعلوها رنين شحذ السكاكين وتتزين بألوان الحبال والشتائل ومستلزمات الشواء، هي “المهن الموسمية” التي تنتعش ككل سنة، لتوفر فرص شغل مؤقتة للمئات من الشباب والعاطلين الذين يجدون في هذه المناسبة متنفسا ماليا مهما.
جولة في قلب “سوق المهن الموسمية”
في جولة ميدانية لموقع “النهار المغربية” بقلب الأسواق؛ طاولات وعربات مجرورة غصت بمختلف البضائع من أدوات الذبح والسلخ: سكاكين من مختلف الأحجام، سواطير، و”مساين” شحذ الشفرات، مستلزمات الشواء: شوايات حديدية، “سفافيد” (قضبان الحديد)، وأكياس الفحم الخشبي، بالإضافة إلى علب “الشعالة” لتسهيل إيقاد النار، معدات التنظيف والربط: حبال ملونة متينة لربط الأضاحي، وأكياس بلاستيكية مخصصة لجمع النفايات والحفاظ على البيئة، فضلاً عن سوائل التنظيف والمعقمات.
في لقاء مع أحد الشباب العارضين بوسط المدينة، أكد بتفاؤل ممزوج بالترقب ”الخير موجود تبارك الله هذا العام، والأسعار في متناول الجميع بالنسبة للأدوات والأكياس والحبال. نحن نرحب بالزبائن ونتعامل معهم بكل مرونة وأخوة، فالجميع هنا أبناء حي واحد وهدفنا كسب قوت يومنا بالحلال.”
غلاء الأضاحي.. حجر عثرة أمام رواج الأسواق
رغم هذه الوفرة والتنوع في المعروضات والأسعار المناسبة للأدوات، إلا أن الأجواء العامة للعيد هذا الموسم تصطدم بواقع اقتصادي مرير؛ فالارتفاع الصاروخي وغير المسبوق في أسعار أضاحي العيد فرض إيقاعا بطيئا على حركة الشراء.
وقد عبر العديد من المواطنين والتجار عن قلقهم من أن هذا الغلاء الفاحش جعل شريحة واسعة من الأسر، لاسيما ذات الدخل المحدود، تؤجل قرار الشراء أو تبحث عن بدائل، مما أدى بشكل مباشر إلى ضعف الإقبال وتراجع القوة الشرائية في الأسواق مقارنة بالسنوات الماضية. هذا الفتور انعكس بدوره على باعة المهن الموسمية، الذين يمنون النفس بأن تتحرك العجلة التجارية في الأيام القليلة المتبقية التي تسبق يوم العيد.
تبقى هذه المهن الموسمية، رغم الإكراهات والغلاء الذي يطوق جيوب المواطنين، مظهرا من مظاهر التضامن الاجتماعي والصمود الاقتصادي، وشاهدة على بهجة العيد التي يحاول المغاربة الحفاظ عليها رغم كل الظروف.
