النهار المغربية – أحمد المساعد
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يشهد السوق الأسبوعي النموذجي بعين بني مطهر (إقليم جرادة) حركية تجارية دؤوبة وإقبالا مهما من طرف المواطنين والكسابة على حد سواء، وتأتي هذه الأجواء في ظل تنسيق ميداني مكثف بين السلطات المحلية والمديرية الإقليمية للفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) لضمان مرور هذه الشعيرة الدينية في أحسن الظروف.
في جولة ميدانية داخل السوق، عبر عدد من مهنيي تربية الماشية (الكسابة) عن ارتياحهم لمستوى الإقبال وحالة القطيع، وفي هذا السياق، أكد تاجر ومربي ماشية بالسوق، أن الحركة التجارية تشهد انتعاشا ملموسا والإقبال متوفر، مشيرا في الوقت ذاته إلى تسجيل زيادة في الأسعار تتراوح بين 200 و300 درهم مقارنة بالأسواق السابقة، وأوضح المتحدث أن الجودة الصحية للقطيع تسهم في تعزيز ثقة المشترين، مؤكداً خضوع جميع الأضاحي المعروضة للمراقبة البيطرية وحملها لـ”الحلقات” (السمات) التي تثبت سلامتها ومصدرها.
ومن جانبه، أكد إسماعيل موهوب، المدير الإقليمي للفلاحة بجرادة لموقع “النهار المغربية”، أن هذه الحركية التجارية الاستثنائية تعكس الأهمية القصوى التي يحظى بها قطاع تربية الماشية بالإقليم، مبرزا أن مصالح وزارة الفلاحة تتابع عن كثب وضعية التموين وتوافر العرض توازياً مع جودة ومواصفات الأضاحي الموجهة للمستهلكين خلال هذه المناسبة المباركة.
من الجانب الصحي، استعرض الدكتور بوعرفة عصام، رئيس المصلحة البيطرية الإقليمية بجرادة والتابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، خطة العمل الشاملة التي ينفذها المكتب ككل سنة، وأوضح أن هذا البرنامج الخاص ينطلق شهورا قبل حلول العيد ويمتد إلى غاية يوم النحر، ويرتكز على تسجيل ضيعات التسمين وحصر ومراقبة كافة الضيعات المخصصة لتربية وتسمين الأضاحي، كما يشمل تكثيف المراقبة الصحية الميدانية عبر تتبع يومي للحالة الصحية للمواشي بالضيعات، وبنقاط البيع، والأسواق الأسبوعية (وفي مقدمتها سوق عين بني مطهر).
وأضاف رئيس المصلحة أن البرنامج يتضمن أيضا مراقبة الأعلاف ومياه الشرب من خلال إجراء فحوصات عينية وتحاليل مخبرية دورية، إلى جانب تتبع مسارات الأدوية والمنتجات البيطرية للتأكد من مطابقتها للمعايير القانونية.
وطمأن الدكتور بوعرفة الرأي العام، مؤكدا أن الحالة الصحية للقطيع جيدة ومستقرة للغاية بفضل تضافر جهود المربين واليقظة الوبائية لـ”أونسا” بتنسيق مع البياطرة الخواص والسلطات المحلية، معلناً عن تنظيم مداومة مستمرة للأطر التفتيشية طيلة فترة العيد.
يعد السوق الأسبوعي النموذجي لعين بني مطهر، الذي أنشأته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، نموذجا لجيل جديد من أسواق الماشية بجهة الشرق، حيث تتجلى أهميته الاستراتيجية في تقديم حلول متكاملة للمنظومة التسويقية برمتها.
فمن حيث التنظيم، تتيح هذه البنية التحتية المتطورة فضاءات مجهزة ومقسمة بدقة لتسهيل ولوج الكسابة والمشترين، مما يضمن شروطا مثالية لعمليات العرض والتداول التجاري. ويتكامل هذا التنظيم الفضائي مع ضمان شروط السلامة الصحية، إذ يسمح التواجد الدائم والمستمر للمصالح البيطرية داخل السوق بإجراء مراقبة فورية ودورية للماشية، وهو ما يقطع الطريق أمام أي اختلالات صحية قد تؤثر على جودة الأضاحي.
وتلعب هذه المنظومة دورا محوريا في حماية المستهلك عبر توفير معلومات واضحة وشفافة حول مصادر الماشية وأوزانها وأسعارها الحقيقية، الأمر الذي يحد بشكل كبير من فرص الغش والمضاربات العشوائية والوساطة غير المشروعة (الشناقة). ولا تقتصر منافع السوق على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل تنشيط الاقتصاد المحلي عبر خلق رواج تجاري موازٍ ينعش قطاعات ومهناً أخرى كبيع الأعلاف، والنقل، وخدمات البيطرة، فضلا عن توفير فرص شغل موسمية هامة لأبناء المنطقة.
