منع الجلوس على عشب كورنيش الرباط يثير الجدل

حجم الخط:

النهار المغربية

فجّر منع الولوج إلى المساحات العشبية بكورنيش الرباط موجة غضب واسعة وسط سكان العاصمة، عقب تثبيت إشارات تمنع الجلوس أو المشي فوق العشب، بالتزامن مع تعزيز المراقبة داخل الفضاء، ما اعتبره عدد من المواطنين تضييقاً على حقهم في الاستفادة من أحد أبرز المتنفسات المفتوحة بالمدينة.

وعبّر عمر الحياني، عضو مجلس جماعة الرباط عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، عن رفضه لهذا التوجه، معتبراً أن حماية المساحات الخضراء لا تستوجب بالضرورة منع المرتفقين من استخدامها، مؤكداً إمكانية اعتماد حلول بديلة توازن بين الحفاظ على جمالية المكان وضمان استفادة العموم منه.

وأوضح الحياني في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن “آخر ما تفتقت به عقول المسؤولين بمدينة الرباط، هو منع الجلوس واللعب على العشب، خصوصا على الكورنيش، الذي تحول منذ سنوات إلى محج للأفراد والعائلات (وأنا منهم) آخر النهار، خصوصا في أيام الحر”.

وأضاف أن فيدرالية اليسار عارضت فكرة زرع العشب قبل عشر سنوات، لـ”سبب بسيط: الكمية الهائلة من المياه التي تستعمل لسقيه”، مسترسلاً: “كنا مثل الحمقى نطالب بوقف هذه السياسة لطفا بالماء الشروب، وسط توالي سنوات الجفاف، وتعويضه بنباتات قليلة الاستهلاك للماء”.

وأردف الحياني: “تفطن بعد ذلك المسؤولون في المدينة إلى الإشكالية وتم اعتماد برنامج استثماري بمئات ملايين الدراهم (نعم مئات الملايين) لإنشاء محطة لإعادة تدوير الماء المستعمل، وقنوات تمتد لعشرات الكيلمترات لنقله إلى المساحات الخضراء بالمدينة”.

وواصل أن “قرار المنع من الجلوس واللعب على العشب غير مفهوم بالمرة. فهل هو للحفاظ على العشب؟ إن كان هذا هو السبب الحقيقي، فبإمكان الإغلاق المؤقت للأماكن الأكثر تضررا، ريثما يستعيد العشب عافيته، وهكذا”.

وتساءل الحياني: “هل هو لسلوكات غير حضارية كرمي للأزبال أو الصخب الزائد؟ هي صراحة سلوكات لم أرها، وإن كانت موجودة فهي جد محدودة، ومن المفروض التصدي لها بطريقة أخرى (كتفعيل الشرطة الجماعية، وهذا موضوع آخر…)”.

وأكد المستشار الجاعي أن “كل مدن العالم تفتح أغلب مجالاتها الخضراء للعموم (الصور من لندن، برلين و باريس)، و إلا فما الفائدة منها أصلا في مدن يطغى عليها الإسمنت”، موضحاً أن “هذه المساحات الخضراء صرفت عليها ميزانية خيالية لسقيها ولا زالت تصرف ميزانية ضخمة من المال العام لصيانتها”.

واعتبر أن هناك “من يريد تحويل الرباط إلى “صالون الضياف” يكون سرة للناظرين فقط، وليس مدينة تعج بالحياة وتهتم أولا براحة وجودة حياة ساكنيها”.

وكان هشام أقمحي، نائب رئيسة المجلس الجماعي للرباط، قد برر اعتماد هذه الإجراءات بكون بعض التصرفات غير المسؤولة ساهمت في الإضرار بالعشب وتشويه منظر الكورنيش، من قبيل ترك الأزبال فوق المساحات الخضراء أو وضع الكراسي والمعدات فوقها، ما دفع السلطات المحلية إلى تشديد المراقبة حفاظاً على جمالية الموقع.