النهار المغربية – محمد زريوح
توجت جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد، كلاً من مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم بالجائزة الثالثة لابن رشد للوفاق.
ويأتي هذا التكريم المشترك تقديراً للدور الريادي الذي تلعبه المؤسستان في تعزيز قيم التعايش والحوار والتعدد الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، حيث تتخذ المؤسسة الأولى من مدينة إشبيلية الإسبانية مقراً لها، بينما يقع مقر المركز المغربي في مدينة مكناس.
ومن المرتقب أن تحتضن مدينة قرطبة العريقة مراسم حفل تسليم الجائزة يوم الخميس 11 يونيو المقبل، وتحديداً في قاعة المدجن بمقر رئاسة جامعة قرطبة عند الساعة السادسة والنصف مساءً.
وسيشهد الحفل حضوراً ثقافياً وفنياً لافتاً، حيث سيُختتم بعرض شعري موسيقي يحمل عنوان “صوت الأجراس: ابن رشد، غالا وإيمان العقل”، يقدمه أنطونيو مانويل وخيل مونتياغودو، مستلهمين نصوصهما من فكر الفيلسوف ابن رشد وكتابات أنطونيو غالا.
وتجسد الجائزة، التي ترعاها مؤسسة “بالياريا”، رمزية فكرية رفيعة من خلال تمثال نصفي برونزي لابن رشد صممه النحات لويس م. غارسيا، لتكريم مسارات المؤسستين الفائزتين. فمؤسسة الثقافات الثلاث، التي انطلقت عام 1999 بمبادرة مغربية أندلسية، تعد رائدة في الدبلوماسية الثقافية من مقرها في إشبيلية، بينما يتميز مركز الذاكرة المشتركة، برئاسة عبد السلام بوطيب، بنشاطه الحقوقي والثقافي المكثف، ومن أبرز إنجازاته تنظيم المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بمدينة الناظور.
وتهدف جائزة ابن رشد للوفاق في جوهرها إلى تثمين الجهود المبذولة في مجالات التفاهم المتبادل والدفاع عن قيم الحرية وحقوق الإنسان والعدالة، مع التركيز بشكل خاص على تمتين الروابط في الفضاء المشترك بين إسبانيا والمغرب.
وتُمنح هذه الجائزة للشخصيات والمؤسسات التي تعمل على إدماج المختلف واحترام الأقليات والدفاع عن حقوق النساء، مما يجعلها منصة سنوية للاحتفاء بقيم التسامح التي ميزت إرث الفيلسوف الأندلسي ابن رشد.
ويأتي هذا التتويج الجديد امتداداً لسلسلة من التكريمات المرموقة في الدورات السابقة، حيث منحت الجائزة في عام 2024 لمدير معهد ثربانتيس لويس غارسيا مونتيرو وللمفكر المغربي عبد القادر الشاوي.
كما شهد عام 2025 تكريم الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية عن نشرتها الإخبارية باللغة الإسبانية، والباحثة المترجمة مليكة إمبارك لوبيث، مما يعكس استمرارية الجائزة في رصد وإبراز المبادرات النوعية التي تخدم التقارب الثقافي والانسجام الإنساني بين البلدين.
