أسعار الفحم تشتعل بمدينة وجدة.. وصرخة مهني: المحتكرون يلتهمون جيوب البسطاء

حجم الخط:

النهار المغربية – أحمد المساعد

​مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، وفي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة أجواء الفرح والبهجة، تطل أزمة غلاء أسعار الفحم (الفاخر) برأسها لتثقل كاهل الأسر المغربية. هذه المرة، لم يأتِ التحذير من تقارير رسمية فحسب، بل من قلب “الحرفة” وعلى لسان مهنيين قضوا عقودا بين أكوام الفحم.

​يروي عزيزي التهامي، وهو بائع فحم بخبرة تمتد لأكثر من 42 عاماً في المهنة، بمرارة كبيرة كيف تحولت مادة الفحم من منتج بسيط متاح للجميع إلى “سلعة للمضاربة”. ويؤكد أن سعر الكيلوغرام الواحد الذي كان يتراوح سابقاً بين 5 و6 دراهم، قفز بشكل جنوني ليصل إلى 15 درهماً في بعض المناطق، بل وتجاوز 20 درهما في مدن أخرى، وهو ما وصفه بـ”الوضع الكارثي” للمواطن البسيط.

ويضيف بتهكم يملؤه الألم: “لقد أصبح سعر كيلوغرام الفحم يضاهي سعر كيلوغرام من الأفوكادو، فكيف للمسكين أن يواجه هذه التكاليف؟”.

​وفي تشخيصه لأسباب هذا الارتفاع الصاروخي، لم يرجع التهامي الأمر لنقص المادة الخام، بل وجه اتهاما مباشرا لمن أسماهم “أصحاب الأموال” والمضاربين، وحسب شهادته، فإن الفحم متوفر بكثرة، خاصة “فحم خنيفرة” المعروف بجودته (الأطلس)، إلا أن هناك عمليات “احتكار وتخزين” ممنهجة.

​يقول التهامي”الفحم موجود، وهناك شاحنات محملة ومخزنة عمدا(مبلوكية) لتعطيش السوق والتحكم في الأسعار. هؤلاء يتاجرون في آلامنا ويستغلون مناسبة العيد لمراكمة الأرباح على حساب الدراويش”.

​هذا الغلاء الفاحش أدى بشكل طبيعي إلى تراجع الإقبال؛ حيث يكتفي المواطن بشراء كميات قليلة جداً لا تتجاوز 5 كيلوغرامات، بينما كان في السابق يقتني “الخناشي” (الأكياس الكبيرة). ويبدي المهنيون تخوفهم من وصول السعر إلى مستويات قياسية (30 درهما أو أكثر) في حال غياب الرقابة الصارمة على المستودعات ونقاط البيع.

​تختزل صرخة عزيزي التهامي حال لسان فئة واسعة من الحرفيين والمستهلكين الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع جشع المضاربين. إنها دعوة صريحة للجهات الوصية لتدقيق سلاسل التوريد، ومراقبة المخازن في مناطق الإنتاج، لضمان وصول هذه المادة الحيوية للمواطن بثمن عادل يراعي قدرته الشرائية المنهكة أصلا.
​”الله ياخذ الحق.. هذا كل ما يمكننا قوله أمام هذا الاستغلال البشع” كانت هذه الكلمات هي الختام الذي لخص به التهامي مشهد سوق الفحم هذا العام.