كشفت عملية أمنية نوعية نفذتها مصالح الأمن بمدينة طنجة، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عن تفكيك بنية إجرامية منظمة متخصصة في تهريب السيارات المسروقة باتجاه القارة الأوروبية، مستخدمةً في ذلك أساليب احتيالية وتزويرية متطورة.
ووفقًا للمعطيات المتوفرة، اعتمدت هذه الشبكة على استهداف شركات كراء السيارات ومؤسسات التمويل، مستغلةً طبيعة معاملاتها التي تتسم بالسرعة والثقة، حيث كان أفرادها يستخدمون هويات ووثائق مزيفة لوضع اليد على المركبات، قبل أن تختفي في مسارات يصعب تتبعها.
وتشمل المرحلة الثانية من مخططهم تغييرًا شاملًا لمعالم السيارات، عبر تزوير لوحات الترقيم وأرقام الهياكل، وإعداد وثائق إدارية جديدة، بالإضافة إلى استعمال أختام وعقود كراء مزيفة لإضفاء طابع قانوني على عمليات التنقل.
وتأتي هذه الخطوة لتكشف عن استغلال الشبكة لبعض الثغرات في إجراءات مراقبة الوثائق عند العبور، خاصة عبر ميناء طنجة المتوسط، حيث نجحت خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري في تهريب ما لا يقل عن 45 سيارة خفيفة بعد “تبييض” هويتها التقنية.
وقد أسفرت عملية الإطاحة بعناصر الشبكة، التي جرت نهاية شهر أبريل الماضي، عن توقيف ثمانية أشخاص تتراوح أعمارهم بين 32 و42 سنة، ويشتبه في تورطهم في تزوير الوثائق، وخيانة الأمانة، والاستيلاء الاحتيالي على السيارات، والاتجار الدولي غير المشروع.
وبلغ حجم المحجوزات خلال عمليات التفتيش أربع سيارات تحمل لوحات مزورة، ووثائق وتوكيلات، وعقود كراء، وخاتم شركة، ومعدات اتصال، إضافة إلى مبالغ مالية بالعملتين الوطنية والأوروبية، مما يعكس حجم النشاط ودرجة التنظيم.
وتتواصل الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة لتحديد باقي امتدادات هذه الشبكة، التي تشير المعطيات الأولية إلى أنها قد تكون جزءًا من منظومة أوسع تمتد خارج الحدود، خاصة مع وجود مؤشرات على قنوات تصريف منظمة داخل أوروبا، مما يؤكد الحاجة إلى تشديد آليات المراقبة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
