النهار المغربية-محمد زريوح
في حادثة أشبه بمشاهد الأفلام البوليسية، استيقظت جماعة دار الكبداني بإقليم الدريوش، اليوم الإثنين، على وقع “جريمة صامتة” بطلها هيكل حديدي متفحم. حيث عثرت الساكنة على سيارة رباعية الدفع (يرجح أنها من نوع “تيكوان”) وهي تهوي منقلبة على الطريق الرابطة بين دوار “إغزار أوريري” والمركز، بينما كانت النيران تلتهم ما تبقى من معالمها في مشهد أثار رعباً وتساؤلات لم تجد إجابات حتى اللحظة.
الغموض لم يتوقف عند ألسنة اللهب، بل تجاوزه إلى “الاختفاء المريب” لكل من كان على متنها؛ فرغم خطورة الحادث وقوة الانقلاب، لم يعثر لرجال السلطة ولا للمواطنين على أثر لسائق أو جريح، وكأن الأرض انشقت وابتلعت من كان فيها. هذا الهروب الجماعي من موقع الحادث وضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة “الحمولة” التي كانت على متنها أو الوجهة التي كانت تقصدها هذه “السيارة اللغز”.
وما زاد من تعقيد خيوط القضية، هو اكتشاف المحققين أن السيارة كانت “مجهولة الهوية” تماماً، حيث طُمست لوحات الترقيم أو نُزعت بفعل فاعل قبل احتراقها، في محاولة واضحة لعرقلة أي جهود لتحديد هوية صاحبها. هذا التفصيل الدقيق يرجح فرضية استعمال المركبة في أنشطة محظورة، مما جعل من عملية اقتفاء أثر الجناة تحدياً أمنياً حقيقياً في ظل غياب أي وثائق ثبوتية داخل الحطام.
وعلى الفور، تحول مكان الحادث إلى خلية نحل، حيث استنفرت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية أجهزتها، وتم تطويق المنطقة بالكامل. التحقيقات التي فُتحت تحت إشراف النيابة العامة، لا تكتفي بالبحث في أسباب الحريق، بل تمتد لتفتيش محيط الواقعة بحثاً عن أي دليل مادي قد يفك شفرة هذا الغموض الذي يلف الحادثة وسر اختفاء ركابها في لمح البصر.
هذه الواقعة ليست معزولة، بل أعادت إلى الأذهان سيناريو الرعب الذي عاشته المنطقة قبل أقل من شهرين حين عُثر على سيارة “بيجو 208” متفحمة بنفس الطريقة.
توالي هذه “الحرائق الغامضة” وضع المنطقة فوق صفيح ساخن، وسط تزايد المخاوف من عودة نشاط عصابات إجرامية منظمة تتخذ من مسالك الدريوش ساحة لتصفية الحسابات أو تهريب الممنوعات، ثم التخلص من الأدلة بـ “النار”.
