حرب الجبهات المفتوحة.. إيران و”حزب الله” يكلفان إسرائيل فاتورة ثقيلة

حجم الخط:

النهار المغربية – عبد اللطيف بركة

تدخل إسرائيل مرحلة اقتصادية دقيقة مع استمرار المواجهة العسكرية على جبهتين، في ظل حرب مفتوحة مع إيران وتصعيد متواصل مع «حزب الله» في جنوب لبنان، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنفاق العسكري والخسائر الاقتصادية التي تتزايد بوتيرة متسارعة.

وتشير التقديرات الأولية الصادرة عن دوائر مالية وإعلامية إسرائيلية إلى أن كلفة الحرب خلال الأسابيع الأولى فقط بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت 47 مليار “شيكل” من عملة إسرائيل، مع تسجيل ارتفاع سريع في النفقات العسكرية المرتبطة بالعمليات الجوية وأنظمة الدفاع الصاروخي وتعبئة قوات الاحتياط.

وفي قراءة أكثر تفصيلا، تفيد المعطيات بأن كلفة أول أربعين يوما من المواجهة قاربت 54 مليار شيكل، توزعت أساساً بين نحو 40 مليار شيكل كإنفاق عسكري مباشر، إضافة إلى ما بين 13 و14 مليار شيكل كخسائر مدنية وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات.

ويعكس هذا التوزيع هيمنة الطابع العسكري على مجمل الكلفة، في ظل اعتماد مكثف على سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ، إلى جانب كلفة الذخيرة والعمليات اللوجستية، فضلاً عن الأعباء المرتبطة باستدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط، وهو ما يضاعف الضغط على المالية العمومية وسوق الشغل في آن واحد.

ولا تقتصر تداعيات الحرب على الأرقام المباشرة، إذ بدأت آثارها تمتد إلى عمق الاقتصاد الإسرائيلي، مع تسجيل تباطؤ في عدد من القطاعات الحيوية، وتراجع في الإنتاج والاستثمار، إضافة إلى ارتفاع حجم التعويضات الحكومية الموجهة للمتضررين من الهجمات الصاروخية، خاصة في المناطق الشمالية.

كما تواجه الحكومة تحديا متزايداً في تأمين الموارد المالية اللازمة لمواصلة العمليات العسكرية، في ظل توقعات بارتفاع إضافي في الإنفاق قد يصل إلى نحو 39 مليار شيكل إذا استمرت الحرب لفترة أطول، ما ينذر بتفاقم العجز في الميزانية وارتفاع مستويات الدين.

وفي سياق متصل، ساهمت هذه المواجهة في تأجيج التوترات الإقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بأمن الطاقة، الأمر الذي انعكس على الأسواق العالمية ورفع منسوب المخاطر الاقتصادية، وهو ما يضيف ضغوطاً غير مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي.

وبين المعطيات المتوفرة والتقديرات المتحفظة، يبدو أن إسرائيل تواجه واحدة من أكثر الحروب كلفة من حيث الإنفاق السريع خلال فترة زمنية قصيرة، حيث تحولت المواجهة مع إيران و«حزب الله» إلى اختبار مزدوج للقدرة العسكرية والصلابة الاقتصادية، في ظل مؤشرات ترجح استمرار ارتفاع الفاتورة المالية مع كل يوم من التصعيد.