خبراء القانون العام بسطات يفككون علاقة الحقل الديني بالديناميات المؤسساتية بالمغرب

حجم الخط:

محمد منفلوطي_ النهار المغربية

احتضن مقر شعبة القانون الام بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، اليوم الثلاثاء لقاء علميا أكاديميا بحضور أساتذة وخبراء في القانون العام لتقديم قراءة معمقة في كتاب حول عنوان “الحقل الديني والديناميات المؤسساتية بالمغرب” للأستاذ “سعيد سيتر” الذي يعد من الأساتذة الباحثين بالكلية.

اللقاء الأكاديمي المتميز، الذي قدم من خلاله كل من عميد الكلية السابق الدكتور نجيب حجيوي، والدكتور وأستاذ القانون الدستوري ” عبد الحفيظ اليونسي”، والدكتور “عبد الله كواعروس”، والدكتور ” سعيد سيتر” مؤلف الكتاب، إضافة إلى الأستاذ الدكتور “عبد العالي الشداوي” الذي أدار هذه الجلسة العلمية بنوع من الحكمة والتحليل الأكاديمي الرصين.

الأستاذ ” سعيد سيتر” وفي تقديمه لكتابه هذا، استعرض إشكالية أساسية تتميز بطبيعة مركبة، برزت من خلال أن تدبير الشأن الديني والسياسي بالمغرب، وليد التمسك بالإرث الفكري الإسلامي السلطاني مع قدرته على استيعاب الاجتهادات الإنسانية باستحداث آليات الحكم تتماشى مع متطلبات العصر، معتمدا على مقاربة استنساخ أو نقل وتبيئة مفاهيم وتجارب خارجة عن محيطه الذاتي المتعلقة بمسألة الديمقراطية وحقوق الانسان ودمجها كثابت من ثوابت تدبير الشأن السياسي العام، هذه التولفة يضيف الأستاذ سعيد سيتر في كتابه، استطاع من خلالها النظام الملكي، أن يخلق نموذجا متفردا يحافظ على خصوصيته المرتبطة بنظام الحكم الخليفي السلطاني الأميري، مغنيا إياه بثقافة الدولة العصرية الحديثة المعتمدة على الديموقراطية والانفتاح و حقوق الإنسان و التنمية المستدامة بالمفهوم الغربي.

وانطلاقا من هذه الإشكالية المركبة تحاول فهم طبيعة التعايش بين زوج الدين والسياسة أي زوج التقليد والحداثة في النظام السياسي المغربي رغم الاختلاف المرجعي والإيديولوجي لهذين المكونين في الحياة السياسية المغربية ومن خلال هذه الإشكالية طرح الكاتب الفرضيات التالية :

الفرضية الأولى : هل هناك تعايش وتساكن بين الدين والسياسة في النظام الحكم المغربي وأن الدين في خدمة السياسة.

الفرضية الثانية: هل الحداثة السياسية إجابة سلبية عن مشروع الهيمنة الدينية في النظام السياسي المغربي.

الفرضية الثالثة : هل الدستور الحالي محكوم بنفس السقف التقليداني الذي يتعارض مع أي اقتراب من مفهوم الملكية البرلمانية والدولة المدنية.

الفرضية الرابعة : هل يمكن أن ندرس العلاقة بين الاسلام و السياسة من خلال منظور التاريخ التقليدي التكراري الوصفي، أم من خلال التفكير وإعادة التأمل بالمشكلات العديدة والصعبة التي نجمت عن المجابهة بين الدين والسياسة؟

كما أن هذه الفرضيات تتفرع عنها مجموعة من الأسئلة :
ماهي مرجعيات وآليات و مظاهر شرعنة احتكار السلطة بالمغرب؟

هل تصح المقاربة الجدلية بين الدين والسياسة؟ أم الأصح المقاربة بين الدين والدولة، أم أصحهما جميعا مقاربة الدين بالعلمانية؟
وأضاف الأستاذ سعيد سيتر، أن محاولة دراسة هذه الإشكالية غالبا ما يتم تحليلها وفق ثنائية متضادة ومتقابلة، في حين أن حقيقة المقاربة لاتفي بما هو مضمر من نسق تقابلي، لأن الدين لا تقابله السياسة إذا تم اعتبار السياسة أسلوبا في التدبير الممكن المجتمعي من أعلى مؤسسة هرمية في السلطة.

كما أن الدولة لا تقابل الدين في المخيال التاريخي على الأقل لذا بعض الثقافات الإنسانية القديمة ( الدولة الدينية أو الحديثة ( الدولة المدنية) حتى إذا جردناهما من أبعادهما الايديولوجية لن تقوى على استقلالهما الكلي إلا باعتبارهما شكلا من أشكال الدين في المجتمع، فتكون بذلك إزاء مقاربة بين مؤشر جزئي مع مؤشر كلي في الأولى، في مواجهة مقاربة جدلية جزئية شمولية تمثل السلطة مع أطروحة كلية تمثل منهاجا في الثانية، مقابل نمط حياة سياسية مع شكل حياة مجتمعية في الثالثة، وفق جدلية السلطة والمجتمع.

ويذكر، أن تنظيم هذا اللقاء الأكاديمي في إطار الدينامية التي تشهدها كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات على مستوى البحث العلمي، كما سيشكل هذا الموعد الأكاديمي منصة علمية للنقاش تفتح باب المداخلات من قبل أساتذة باحثي متخصصين من أجل تفكيك هذه المعادلة لمقاربة علاقة الحقل الديني بالديناميات المؤسساتية بالمغرب.