لم يعد ملف العقار في المغرب مجرد إشكال يتعلق بارتفاع الأسعار، بل تحول إلى ظاهرة مركبة تكشف عن وجود اقتصاد موازي يستفيد من ثغرات قانونية لتحقيق أرباح ضخمة على حساب الدولة والمجتمع.
وفقًا للمعطيات الميدانية وشهادات فاعلين في القطاع، فإن ما يُعرف بـ”مافيا العقار” تعمل وفق منطق متكامل، مستغلةً حاجة المواطنين إلى السكن، وينتهي بتراكم مليارات الدراهم خارج الدورة الاقتصادية الرسمية.
في العديد من المناطق، يتكرر سيناريو بيع أراض بأسعار مغرية مع وعود بتسوية الوضعية لاحقًا، مما يدفع المشترين إلى البناء بسرعة، مستفيدين من تأخر المصادقة على المخططات أو ضعف الرقابة، قبل أن تتحول هذه الوضعيات إلى أمر واقع يصعب تغييره. عمليات الهدم، التي أصبحت مشهدًا مألوفًا، تتطلب تعبئة كبيرة، وتكلف الدولة مبالغ كبيرة، إضافة إلى التبعات الاجتماعية والأمنية.
تفكيك هذه الظاهرة يقود إلى شبكة معقدة من المسؤوليات، بدءًا من السماسرة والوسطاء وصولًا إلى المنتخبين والموظفين المتورطين، مع بروز دور المنعشين العقاريين الذين استفادوا من برامج السكن، ولكن جزءًا من هذه الامتيازات لم ينعكس على المستفيدين النهائيين. وتشير التقديرات إلى أن حجم الأموال المتداولة في هذا الاقتصاد الموازي يصل إلى عشرات المليارات سنويًا، مما يحرم الخزينة العامة من إيرادات مهمة، ويزيد الضغط على الموارد العمومية.
