نظمت جمعية “الضياء للتنمية المستدامة بحي المحاميد” بمراكش، أمس الخميس، زيارة إلى متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، للتعريف بهذه المعلمة التاريخية، وأهدافها النبيلة، وأبعادها الشاملة حول موضوع الماء، وذلك خلال صبيحة تربوية تثقيفية استفاد منها 23 طفل من منخرطي الجمعية.
وتندرج هذه الزيارة في إطار الأنشطة المسطرة من طرف مكتب الجمعية والتي تتمحور حول التربية البيئية والتنمية المستدامة، حيث شكلت فرصة للتلاميذ المنخرطين في الجمعية من أجل الاطلاع على التجربة التي يقدمها المتحف الذي أسسته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول تيمة الماء، وذلك بمعالجة سينوغرافية متنوعة، معززة بعرض بالصوت والصورة.
واستحسن التلاميذ والتلميذات، هدا الفضاء باعتباره معلمة متحفية تعليمية تكوينية لما تلقوه خلال هدا النشاط من طرف اطر المنشاة من توعية وتحسيس حول قيمة الماء وماتضمه هده المعلمة من ادوات ومعدات عتيقة كانت تستعمل في تدبير وتوزيع وتخزين هده المادة الحيوية ومعرفتهم لمختلف الطرق والأساليب المتبعة في تدبير الماء من طرف الاحباس.
وقدم الساهرون على هذه المعلمة التاريخية، شروحات للتلاميذ تدخل في مجال التحسيس بقيمة الماء وعبقرية المغاربة بخصوص تدبير الماء عبر العصور، ومقاربة لفلسفة الماء وكل الحضارة المواكبة له على مدى تاريخ ضارب في القدم منذ ما قبل التاريخ، مرورا بالحقبة الرومانية والقرن الوسيط إلى العصر الحاضر ، فضلا عن كونه بناية تختزل أدوات ومعدات مرتبطة بالماء وتاريخه بالمغرب.
ويهدف المنظمون من وراء هذه الزيارة إلى تحسيس التلاميذ بأهمية الماء في الحياة والتعريف بالدور التاريخي للمغرب في تدبير الماء، وكذا بجوانب من التراث التشريعي والتفاوضي للمغاربة بخصوص الماء، و إظهار مجالات حكمة المغاربة في اقتصاد الماء والوقوف على الأبعاد الروحية للماء وبعض المعتقدات والصور المرتبطة بتدبيره، وإبراز استعمالاته في مجالي النظافة والطهارة في المساجد وبعض الاستعمالات الاقتصادية والتقنية التقليدية للماء.
ويوفر المتحف، الذي شيد على مساحة إجمالية بلغت 20 ألف متر مربع بني منها 3533 متر مربع، فيما تصل المساحة المغطاة الى 6105 متر مربع، ومساحة التهيئة الخارجية 16467 متر مربع، وفضاء للعروض الدائمة (2235 متر مربع) بثلاثة مستويات، وآخر للعروض المؤقتة (570 متر مربع)، بالإضافة إلى جناح تربوي يتضمن قاعات للتكوين والإعلاميات، وجناح إداري ومرافق أخرى على مساحة 3300 متر مربع، علاوة على مساحات خضراء.
ويبرز هذا المتحف علاقة الأوقاف (الأحباس) بالماء ودورها التاريخي في تدبيره، ذلك أنه إلى حدود القرن العشرين كانت حقوق الأوقاف مرعية في الماء، حيث حظيت المساجد والسقايات العمومية والميضاءات والحمامات والمدارس بالأولوية في الاستفادة من الماء الحبسي، في حين تم تنظيم الفائض واستغلاله عن طريق الكراء (الجزاء).
ويعرض في متحف الماء أدوات ومخطوطات أصلية ذات قيمة تراثية مضافة تم جمعها من مختلف تراب المملكة، تسرد مختلف الأوجه المرتبطة بالماء، من حيث الاستعمال، والجمع، والتصريف، والتدبير والطقوس، وذلك من خلال المحاور الموضوعاتية العشرة لسرد حكاية الماء وهي الخصائص الفيزيائية والكيميائية للماء والمصادر المائية بالمغرب، واقع الحال، التراث المائي القروي التقليدي للأنظمة الإيكولوجية المغربية الكبرى (الواحات، الجبل، السهول والصحراء)، التراث المائي الحضري لثلاث مدن تاريخية (فاس، مراكش وتطوان)، القانون العرفي وأنماط التدبير التقليدي، دور الوقف في تدبير المياه الحضرية ، التقاليد الروحية والطقوس والأعياد المرتبطة بالماء، سياسة السدود وقانون الماء لصاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني، الإستراتيجية الوطنية للماء والسياسة الرشيدة الجديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ثم أخيرا إكراهات وتحديات المستقبل بخصوص هذه المادة الحيوية.
