إدريس لكريني: إقدام السلطات الجزائرية على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب يمثل مجازفة خطيرة

إدريس لكريني: إقدام السلطات الجزائرية على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب يمثل مجازفة خطيرة
حجم الخط:

قال إدريس لكريني، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية ومدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بجامعة القاضي عياض، إن إقدام السلطات الجزائرية على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب يمثل مجازفة خطيرة، على اعتبار أن الأمر لا يجد له مبرر موضوعي بالنظر إلى المواقف المغربية التي طرحت على أعلى مستوى خصوصا من خلال الخطب الملكية.

وأضاف لكريني رئيس منظمة العمل المغاربية في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، أن سياسة اليد الممدودة التي انتهجها المغرب لعدة سنوات لإرساء حوار يقطع مع مختلف الخلافات القائمة بين البلدين والدعوات المتكررة لفتح الحدود بينهما والدعوة الأخيرة لجلالة الملك محمد السادس لتسوية الخلافات والانكباب على القضايا الحقيقية للشعبين في أفق إرساء تعاون اقتصادي متين ودعم البناء المغاربي، مع الإشارة بأن المغرب لايمكنه أن يسيء إلى الجزائر.

وأوضح لكريني أن القرار الأحادي الذي اتخذته السلطات الجزائرية، يتناقض مع إرادة الشعوب المغاربية نحو التواصل وتعزيز المشترك بين البلدان المغاربية والاستفادة من الإمكانيات والمقومات المتاحة لمواجهة التحديات المشتركة.

وأكد مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن قرار السلطات الجزائرية يكرس الخلافات بصورة تتناقض مع التحديات المطروحة في المنطقة على المستويات الأمنية وتنامي التهافت الإقليمي والدولي على المنطقة خصوصا ما يجري في ليبيا وتونس.

وأشار لكريني رئيس منظمة العمل المغاربية إلى إنه لايمكن فهم القرار إلا بوضعه في سياق مايسمى بإدارة الأزمات أو محاولة التنفيس على الضغوطات التي تواجه القائمين على صناعة القرار بالجزائر، خصوصا من حيث تنامي المعضلات الاجتماعية ووجود إشكالات اقتصادية حقيقية ووجود ارتباكات على مستوى تدبير جائحة كورونا بالصورة التي اعتاد عليها الفاعل الرسمي الجزائري بمحاولة تصريف الأزمات نحو الخارج.

وأضاف لكريني أن هذا الأمر ليس جديدا حيث ظهر في كثير من المحطات السابقة عندما كان يتم الترويج للمغرب بأنه عدو حقيقي للجزائر، في حين أن العدو الحقيقي للجزائريين هو من يتخذ قرارات ضد مصالحهم، وأن العدو الحقيقي للجزائريين هو الفقر والإرهاب والإشكالات العابرة للحدود وتفشي المخاطر في أبعادها الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر قرارات السلطات الجزائرية، غير محسوبة، وتشكل مغامرة وإساءة لشعوب المنطقة ولايمكن كسب رهانات المستقبل بمثل هذه القرارات التي تضع مصالح الشعوب المغاربية جانبا وترهن مستقبل الأجيال القادمة بمزيد من التوتر والخلافات.

وأشار إلى أن التاريخ سيسجل يوما أن المغرب كان يمد يده باستمرار إلى الجزائر، في حين أن الطرف الآخر كان يشتغل دائما بمنطق الأزمات والصراعات وإرباك الأوضاع في المنطقة المغاربية وإرجاع الأمور إلى البداية.