في أعماق الأطلس الكبير الشرقي بإقليم تنغير، يواجه فلاحون تحديات قاسية بفعل الجفاف، لكنهم يبتكرون حلولًا مبتكرة للحفاظ على أراضيهم ومواجهة قسوة الطبيعة، حيث يعتمدون على تقنيات “تربية المطر” لإدارة الموارد المائية الشحيحة.
على الطريق الجبلية الوعرة المؤدية إلى مسمرير، تظهر ملامح الحياة القروية العميقة، حيث يعتمد الفلاحون على مياه الأمطار والعيون الجبلية في زراعة أراضيهم، وتبرز المصاطب الحجرية والأحواض الترابية كأدوات أساسية لـ “تربية المطر”، وهي تقنيات تهدف إلى إبطاء جريان المياه وامتصاصها في التربة.
الفلاح عبد السلام أيت احماد، من دوار “تافريوت”، يمثل نموذجًا للفلاح الذي يتقن “تربية المطر”، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على انتظار المطر، بل يتعلق بكيفية التعامل معه، كما تحدث عن أهمية الحفاظ على المياه وتدبيرها، مشيراً إلى أن هذه الممارسات ليست مجرد حلول مؤقتة، بل أسلوب حياة يعتمد على معرفة عميقة بالأرض والماء.
وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تدعم هذه الجهود من خلال برامج التأطير التقني والمواكبة الميدانية، بالإضافة إلى استراتيجيات مثل “الجيل الأخضر 2020–2030″، التي تهدف إلى تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية، كما أن المبادرات المحلية تساهم في تحسين إنتاجية الأراضي، وتعزيز صمود الفلاحين في وجه التحديات المناخية المتزايدة، مما يضمن استمرار الحياة في القرى الجبلية.
