الدكتور حمضي: بريطانيا ستراجع التوصية بعدم تلقيح الأطفال بين 12 و15 سنة الذين يتمتعون بصحة جيدة

الدكتور حمضي: بريطانيا ستراجع التوصية بعدم تلقيح الأطفال بين 12 و15 سنة الذين يتمتعون بصحة جيدة
حجم الخط:

ماهي قراءتكم لتوصية لجنة التلقيح البريطانية بعدم تلقيح الأطفال الأصحاء بين 12 و15 سنة؟

 

إن اللجنة البريطانية المشرفة على التلقيح في المملكة المتحدة قدمت، الجمعة الأخير، توصية للحكومة بعدم تلقيح الأطفال المتمتعين بصحة جيدة والذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما، كما أوصت الحكومة بطلب مشورات أخرى.

ومعروف أن بريطانيا تعمل على تلقيح الفئة العمرية 16-17 سنة منذ بداية عملية التلقيح ومنذ مدة تلقح الأطفال الذين يعانون من بعض الأمراض، لكنها لم تتخذ بعد القرار بخصوص تلقيح الفئة العمرية 12-15 سنة. فيما أكدت حكومة المملكة المتحدة بأنها ستستشير مع الدول الأربعة التي تشكل المملكة لاتخاذ القرار النهائي.

وطلبت لجنة التلقيح من الحكومة الاستعانة بآراء أخرى لأنها قدمت التقييم للفئة العمرية 12-15 سنة من وجهة نظر واحدة تهم «الربح والخسارة» فيما يخص تلقيح هذه الفئة، حيث إنها ترى أن هؤلاء الأطفال لا يصابون بحالات خطيرة وأن لقاحات فيروس «كوفيد 19» لها بعض الآثار الجانبية حتى لو كانت نادرة. وتقول هذه اللجنة أيضا «إن في اللقاح ربح، لكنه ليس كبيرا، وأن الآثار الجانبية للقاح لازالت قيد الدراسة».

 

إذن ما هو تعليقكم على هذا القرار وما مدى تأثيره على قرارات باقي الدول؟

إن الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا والصين وغيرها لقحت ملايين الأطفال من الفئة العمرية 12-17 سنة و12 -15 بدون مشاكل وأن السلطات الصحية لهذه البلدان قررت تلقيحهم بشكل كبير وحتى بالنسبة للأطفال أقل من 12 سنة الذين يعانون بعض الأمراض تم تلقيحهم.

وبالنسبة لتقييم اللجنة البريطانية، كان مبنيا على نقطة واحدة لفائدة اللقاح وهي «الربح والخسارة» وما إذا كانت هناك خطورة على الأطفال. ونحن نعرف أنه في ظل المتحور «دلتا» هناك فئة كبيرة من الأطفال تصاب بهذا الفيروس ولديها أعراض وتدخل إلى المستشفيات وأقسام الإنعاش، وبالتالي الآثار الجانبية محدودة جدا ونادرة.

وفي هذا الصدد، يجب الإشارة إلى أن لجنة التلقيح البريطانية لم تتحدث عن أن سبب تلقيح الأطفال في عدد من الدول ليس هو «الربح والخسارة»، حتى وإن كان الأطفال لا يصابون كثيرا بفيروس «كوفيد 19» وليست هناك حالات خطيرة كثيرة. لكن في ظل وجود المتحور «دلتا» أصبحنا نسجل تكاثر حالات الإصابة في صفوف الأطفال، وليس فقط الحالات الخطيرة، بل هناك أمراض مرتبطة بمرض كوفيد تأتي بعد الإصابة بهذا الفيروس وهي عبارة عن التهابات عامة. كما أن «كوفيد طويل الأمد» الذي يصيب الأطفال، مرض جديد لا نعرف حتى الآن حجم تأثيره على الأطفال على المدى البعيد.

في السياق ذاته، فإن اللجنة البريطانية لم تقم بتقييم دور تلقيح الأطفال في الوصول إلى المناعة الجماعية وفي فتح المدارس خاصة وأن المتحور «دلتا» سريع الانتشار، حيث إن بعض الدول أجلت الدخول المدرسي لأن هذا المتحور يطرح مشاكل في المدارس، ولأن الأطفال حين يصابون ينقلون المرض لأهلهم مثل الكبار. وبالتالي، لكل بلد استراتيجيته الخاصة، حيث هناك من يقوم بإجراء اختبارات الكشف بنسبة كبيرة، لأن التحكم في الوباء يكون من خلال التلقيح والتقيد بالتدابير الاحترازية والوقائية واختبار الكشف عن الفيروس. ولا بد من الإشارة إلى أن بريطانيا تتميز بقوة كبيرة في ما يتعلق باختبارات الكشف، وأن أغلب الدول أخذت بعين الاعتبار إجراء اختبارات الكشف في المدارس مرة أو مرتين في الأسبوع بشكل دوري من أجل الحد من انتشار الوباء.

 

المغرب بدوره من الدول التي قررت تلقيح الأطفال بين 12و17 سنة، ما رأيك؟

المغرب قرر تلقيح الفئة العمرية 12-17 سنة من أجل حمايتها من المرض ومن الحالات الخطيرة ومن دخول أقسام الإنعاش ومن الأمراض المرتبطة بـ «كوفيد – 19» ومن مضاعفات كوفيد على المدى البعيد، لأن الأطفال الذين يصابون بدون أعراض يمكن أن تكون لديهم مشاكل على المدى البعيد وهي مشاكل غير معروفة لحد الآن. وقد بنى المغرب عملية تلقيح الفئة العمرية 12-17 سنة على عدة اعتبارات، همت بالخصوص، الوصول إلى المناعة الجماعية، وحتى لا يبقى هناك أطفال حاضنين للفيروس ويساهمون في انتشار الوباء في المجتمع، ومن أجل فتح المدارس بدون مشاكل.

وأعتقد أن بريطانيا بدورها ستراجع هذه التوصية في ظل الدخول المدرسي ووجود المتحور «دلتا» ونظرا لفعالية اللقاح، وأنها ستذهب في اتجاه آراء باقي الدول، خاصة أنه لحد الآن هناك دول تلقح الأطفال أقل من 12 سنة ممن يعانون بعض الأمراض لحمايتهم لأن الأعراض الجانبية بسيطة ولأن الأعراض الخطيرة نادرة جدا، «وبالتالي يبقى ميزان الربح بشكل كبير للقاح».