تتصاعد التكهنات بشأن احتمال إعادة النظر في خيار المواجهة العسكرية الشاملة ضد إيران، وسط مؤشرات على وجود انقسامات داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة حول جدوى التصعيد.
وفي الوقت الذي تشير فيه بعض التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض إلى استمرار العمليات العسكرية لأسابيع، يرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يجد نفسه مضطرًا إلى مراجعة موقفه، أو حتى اتخاذ قرار بالانسحاب الأحادي، في حال ارتفعت تكلفة المواجهة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، خاصة مع غياب الإجماع الدولي حول العملية التي تشارك فيها إسرائيل.
وفقًا لتقارير من مراكز القرار في واشنطن، يواجه ترامب ضغوطًا داخل الكونغرس الأمريكي وبعض دوائر السياسة الخارجية التي تخشى انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة. كما أن غياب الدعم العسكري المباشر من قوى إقليمية مؤثرة، مثل السعودية وقطر، يعكس حذرًا خليجيًا واضحًا. في المقابل، أدى تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، بعد الهجمات المتبادلة مع حزب الله في جنوب لبنان، إلى توسيع دائرة القلق لدى شركاء واشنطن في أوروبا، وعلى رأسهم إيمانويل ماكرون.
من جهة أخرى، تلقي الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية بظلالها على مسار أي مواجهة محتملة، خاصة مع المخاوف المتزايدة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية في حال إغلاق أو تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز. وبين حسابات السياسة ومخاطر الاقتصاد واحتمالات توسع الحرب، يبقى قرار التصعيد أو التراجع في نهاية المطاف رهين توازنات معقدة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم استراتيجيتها في الشرق الأوسط.
