يتربع قصر إيش، الواقع في أقصى شرق المغرب بإقليم فكيك، على عرش التراث التاريخي والحضاري للمملكة، حيث يُعد من أقدم القصور العريقة. ويمثل هذا الموقع الحدودي أول نقطة في البلاد تشرق عليها الشمس، ما يمنحه رمزية جغرافية وثقافية عميقة.
يندرج “قصر إيش” ضمن سلسلة القصور الطينية التقليدية في واحة فكيك، والتي تجسد براعة الأجداد في التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، حيث شُيدت المنازل من مواد طبيعية كالأتربة وجريد النخيل، في تصميم يجمع بين الأصالة والجمال.
وشهدت منطقة “إيش” على مر العصور تعاقب حضارات واستيطان بشري منذ القدم، ما يجعلها بمثابة ذاكرة حية لتاريخ شرق المغرب، وتعكس التنوع الثقافي على الحدود.
وعلى الرغم من صغر حجم سكانه، يحتفظ القصر بمكانة خاصة في الوجدان الشعبي، كشاهد على صمود السكان المحليين عبر التاريخ وتمسكهم بهويتهم الثقافية. وفي السنوات الأخيرة، شهد الشريط الحدودي في منطقة إيش بعض التوترات، ما دفع السلطات إلى تعزيز التواجد الأمني وتعزيز الحوار مع السكان المحليين، بهدف الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة. كما يتميز إقليم فكيك بتراثه الثقافي الغني، وطبيعته الخلابة التي تجمع بين الجبال والكثبان الرملية، مما يجعله وجهة سياحية مميزة.
