القمار في أكادير.. حين تتحول “أضواء الكازينوهات” إلى دوامة تستنزف أسر الطبقة المتوسطة

حجم الخط:

تحولت الكازينوهات بمدينة أكادير، التي تحتضن ثلاثة من أصل سبعة مراكز للقمار على الصعيد الوطني، إلى بؤر تستنزف مدخرات شرائح اجتماعية واسعة، متجاوزة نطاق السياح والأثرياء لتطال الطبقة المتوسطة والفئات الهشة التي تجد نفسها عالقة في فخ الإدمان.

وفقاً لشهادات جمعتها جريدة “هبة بريس” ميدانياً، يغري القمار مرتاديه في بداياته بانتصارات وهمية توهم اللاعب بقدرته على تحقيق دخل إضافي، قبل أن تتحول التجربة إلى دوامة من الخسارات المتتالية التي تدفع المقامرين لبيع ممتلكاتهم الخاصة، بما فيها المنازل والسيارات، في محاولات يائسة لاسترجاع الأموال الضائعة.

وفي السياق ذاته، كشفت إفادات سيدات من أسر ميسورة أن الإدمان على القمار لا يفرق بين مستويات اجتماعية، إذ تبدأ الحكاية غالباً بدافع الترفيه في سهرات اجتماعية، لتنتهي بأزمات مالية ونفسية حادة أدت ببعضهم إلى فقدان الثقة داخل المحيط الأسري وتدمير الروابط الاجتماعية.

وأشار عدد من ضحايا هذه الظاهرة إلى أن الأثر النفسي يتجاوز بكثير الخسارة المادية، حيث يعاني الكثيرون من ضغوط إدراكية خانقة، تصل في حالات قصوى إلى التفكير في الانتحار، بعد تحول الإدمان إلى التزام مالي تراكمي لا ينتهي، يشبه الديون البنكية الثقيلة.

وتدفع هذه المعطيات إلى طرح تساؤلات جدية حول التبعات الاجتماعية والاقتصادية لهذه المراكز، وسط دعوات بضرورة تحيين المعطيات الرسمية حول أعداد المرتادين، ومراقبة حجم الأموال المتداولة، ومدى تأثير هذه الظاهرة على الاستقرار الأسري بمدينة أكادير.