تتجه مدينة مكناس نحو إحداث نقلة نوعية في قطاع التطهير السائل، عبر مشروع ضخم لعصرنة وتأهيل محطة معالجة المياه العادمة بكلفة مالية تصل إلى 211 مليون درهم، وذلك بهدف رفع كفاءة المعالجة وتثمين المياه الناتجة عنها.
وأعلن عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، عن تفاصيل هذا الورش التنموي خلال حفل تنصيب رجال السلطة الجدد، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى تحويل المحطة إلى منشأة متطورة قادرة على إنتاج مياه معالجة صالحة لإعادة الاستعمال في سقي المساحات الخضراء والأنشطة الفلاحية، وفق المعايير البيئية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، أوكلت مهمة إنجاز المشروع وتتبع مراحل تنفيذه إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات “فاس-مكناس” (SRM)، حيث ستشمل الأشغال إعادة تأهيل أحواض المعالجة لرفع قدرتها الاستيعابية إلى 48 ألف متر مكعب يومياً، مع إحداث وحدة جديدة بتقنية الحمأة المنشطة بطاقة 5 آلاف متر مكعب.
وتتضمن الخطة التقنية اعتماد المعالجة الثلاثية المتطورة، مع إرساء نظام أوتوماتيكي للتحكم المركزي يضمن مراقبة جودة المياه وترشيد استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى تدبير الحمأة الناتجة عبر عمليات التجفيف الميكانيكي، لتعزيز صمود البنية التحتية للمدينة أمام تحديات الإجهاد المائي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية الوطنية للبحث عن حلول بديلة للموارد المائية التقليدية، من خلال تبني مقاربة “التثمين وإعادة الاستعمال”، مما سيساهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية بمدينة مكناس، ويجعل من محطات التطهير السائل شريكاً أساسياً في حماية البيئة والتنمية المستدامة.
