أكد الملك محمد السادس في خطاب موجه إلى الأمة، مساء اليوم الأربعاء بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، أن الاستقرار الذي ينعم به المغرب يشكل الرأسمال الاستراتيجي والركيزة الأساسية لتعزيز التنمية الوطنية في ظل سياق إقليمي ودولي مطبوع بالاضطرابات المتسارعة.
واعتبر الملك أن حالة الأمن والاستقرار السياسي والمؤسساتي التي يتميز بها المغرب تعد “عملة نادرة” في عالم تزداد فيه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أنها ليست مجرد معطى ظرفي بل نتيجة تراكمية لمسار طويل من البناء المؤسساتي القائم على الانسجام ونجاعة الأداء العمومي.
ووفق الرؤية الملكية، يشكل هذا الاستقرار شرطاً جوهرياً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، وهو ما انعكس بشكل ملموس على دينامية المملكة كقطب صناعي رائد في مجالات السيارات والطيران والطاقات المتجددة، فضلاً عن قدرة الدولة على تدبير الأزمات والكوارث بنجاعة استباقية.
وفي السياق ذاته، ربط الخطاب الملكي بين الاستقرار والسيادة الوطنية، مؤكداً أن تحقيق الاكتفاء الاستراتيجي في القطاعات الحيوية، كالصناعة والغذاء والدواء، يتطلب بيئة مستقرة تضمن استمرارية المشاريع الكبرى، وهو ما يعزز ثقة الشركاء الدوليين في خيارات المغرب الاستراتيجية.
وأشار الملك إلى أن هذه المكتسبات الوطنية تعد ثمرة رؤية استراتيجية ممتدة تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، وتستند إلى مفهوم الدولة-الأمة التي تستمد قوتها من مؤسساتها الراسخة واستمرارية خياراتها الكبرى في مواجهة مختلف التحولات العالمية.
