صادق مجلس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في 23 يناير 2025، على إحداث شعبة “علوم الإعلام والاتصال” بكلية اللغات والآداب والفنون، لكن الوزارة المعنية أسقطتها لاحقاً من الخريطة الجامعية للموسم 2025-2026، مما فجر صراعاً مؤسساتياً.
وتجاوزت خطورة الملف مجرد تجميد تخصص، لتتعلق بجوهر التدبير الإداري وعلاقة الوزارة بالجامعة، حيث أن أصحاب المشروع سلكوا القنوات الرسمية واستوفوا كافة المداولات القانونية قبل نيل مصادقة مجلس الجامعة.
وبدل فتح حوار مؤسساتي، اختارت الوزارة إقصاء الشعبة من الخريطة السنوية دون توضيح، مما وضع استقلالية مجالس الجامعات وقيمة قراراتها موضع تساؤل حول جدوى التدبير التشاركي.
ودخل نائبان برلمانيان على الخط بأسئلة كتابية، اضطرت الوزارة على إثرها لتبرير الاختفاء بأعطاب تقنية تتعلق بعدم استيفاء إجراءات الاعتماد عبر المنصة الإلكترونية، وهو تبرير فتح الباب أمام ارتباك حول إشعار الجامعة المسبق وعدم كفاية الإجراءات.
وكان الطلبة هم الضحية المباشرة لهذا الارتباك، حيث وجد العديد منهم مستقبلهم الأكاديمي معلقاً، ما دفع بعضهم لتغيير مساره الدراسي قسراً أو ضياع سنة كاملة من مسيرتهم المعرفية.
هذا الوضع يمثل مأزقاً أخلاقياً يمس بمصداقية الدولة في توجيه شبابها، ويحول طموحات الطلبة إلى رهينة لعدم الانسجام بين القرارات المركزية والمحلية.
ويكشف ملف شعبة “علوم الإعلام والاتصال” عن أزمة ثقة عميقة داخل منظومة التعليم العالي، ويهدد بإحباط أي اجتهاد علمي مستقبلي، وهو ما يستدعي توضيحات من الجامعة والوزارة حول خلفيات قراراتهما.
