محمد منفلوطي_ هــــبة بريس
باتت الحرائق التي تطال المحاصيل الزراعية مع مطلع كل موسم حصاد، تقلق الفلاحين وتُشكل تحديا أمنيا وعبء اقتصاديا كبيرا على خزينة الدولة، مما يفتح باب النقاش حول أهمية التأمين في حماية رأس المال المنتج ضد الأخطار الطبيعية في علاقته بتعويض المتضررين ضمانا لاستمرارية منسوب النشاط الزراعي، وهنا تبرز أهميته ( التأمين الفلاحي) كآلية من آليات الحكامة وتدبير الأزمات.
ويرى فاعلون ومهتمون بالشأن الفلاحي، أن واقع الحال وفي ظل التقلبات المناخية وتصاعد المخاطر التي تهدد القطاع الفلاحي نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، ( يروا) أن الأمر يتطلب البحث عن مقاربة استباقية تأخذ في بعدها الاستراتيجي الزامية التأمين لحماية الفلاحين وتخفيف الأعباء عن خزينة الدولة في التعويضات.
وأن هذا لن يتأت حسب رأي هؤلاء، إلا بوضع ترسانة قانونية تأخذ بعين الاعتبار التقلبات المناخية في علاقتها بالعدالة المجالية والوضع الاقتصادي والاعتباري للفلاحين، مع التشديد على التعبئة المجتمعية والرفع من جاهزية عناصر الوقاية المدنية ودورهم المحوري في محاصرة واخماد النيران المشتعلة..
وموازاة مع ذلك، على الجهات المعنية، العمل على تنظيم لقاءات وندوات وزيارات ميدانية لتعزيز الوعي التأميني لدى الفلاحين كأداة استراتيجية لإدارة المخاطر من جهة، وتكريس ثقافة التدبير الوقائي من الحرائق من خلال منع إشعال النيران بالمحاداة من الحقول الزراعية وعدم رمي بقايا السجائر المشتعلة بالطرقات وبالممرات من جهة أخرى.
وللإشارة، فإن حريقا مهولا اندلع بإحدى الحقول الزراعية الأحد الماضي غرب مدينة سطات وبالضبط بجماعة المزامزة الجنوبية، التهم حوالي هكتارين من المحاصيل الزراعية، حيث تجندت عناصر الوقاية المدنية وعناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بسرية سطات، للحيلولة دون وصول النيران إلى الحقول المجاورة، ضمن واقعة تعيد من جديد طرح شبح الحرائق التي تلتهم كل سنة العديد من الهكتارات الفلاحية مخلفة دمارا كبيرا واستياء بين صفوف الفلاحين الصغار، ومعها ملف التأمين عن المخاطر المحدقة بالمنتوجات الفلاحية ببلادنا على الطاولة مجددا.
