استنفار جمركي بميناء الناظور يوقف شحنات الأجهزة المنزلية المستوردة

حجم الخط:

النهار المغربية – محمد زريوح

تحول ميناء الناظور إلى ساحة لـ “بلوكاج” جمركي غير مسبوق بعدما أصدرت المصالح الجمركية أوامر صارمة بوقف عبور شحنات ضخمة من الأجهزة الكهرومنزلية الأوروبية، حيث باتت أسراب الثلاجات وآلات الغسيل “رهينة” خلف الأسوار الجمركية في خطوة فاجأت الأوساط التجارية، وجاء هذا الحصار المباغت بعد كشف مخططات خطيرة للتلاعب بالتصاريح الجبائية والالتفاف على القوانين المنظمة، في محاولة يائسة لتهريب مبالغ ضخمة من الرسوم المفروضة وتضليل العدالة الضريبية.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الحجز بل أوفدت المديرية العامة للجمارك “كوماندوز” من المفتشين المركزيين الذين نفذوا إنزالاً ميدانياً بالميناء منذ أسبوع في مهمة تدقيق حارقة، حيث لا تقتصر التحقيقات على ما هو ظاهر اليوم بل امتدت لتنبش في السجلات القديمة بـ “أثر رجعي” في مطاردة شرسة لعمليات تهريب ضريبي سابقة قد تكون استنزفت خزينة الدولة لسنوات، وسط أنباء تتردد في الكواليس عن ترتيب عقوبات مالية “زلزالية” وملاحقات قضائية ستسقط رؤوساً وازنة في القطاع.

ووسط هذا الاستنفار الأمني والمالي تم فرض طوق من الرقابة التكنولوجية اللصيقة عبر استعانة السلطات بنظام رقمي “شديد الذكاء” يحلل أدق تفاصيل السلع المستوردة ولا يترك مجالاً للخطأ، مدعوماً بجيش من كاميرات المراقبة المتطورة التي ترصد كل حركة وسكنة في النقاط الحساسة للميناء، وهي الإجراءات التي تندرج ضمن مخطط “تطهير” متكامل يهدف لقطع الطريق نهائياً على سماسرة الموانئ وإرساء نظام شفافية مطلقة ينهي حقبة المحاباة والتقصير الإداري.

وفي قلب هذه العاصفة التي تضرب المرفق المينائي تتجه الأنظار بترقب شديد إلى العاصمة الرباط، حيث كشفت تسريبات مدوية عن قرب الإعلان عن تعيين مدير عام جديد لجهاز الجمارك خلال ساعات قليلة لتسلم المشعل من “عبد اللطيف العمراني”، ويأتي هذا التغيير في هرم القيادة في توقيت حساس للغاية ليحمل رسالة سياسية واضحة مفادها ضخ دماء جديدة قادرة على مواجهة الاختلالات الهيكلية وتدشين مرحلة من الصرامة المطلقة في حماية الحدود الاقتصادية للمملكة.

إن ما يشهده ميناء الناظور حالياً ليس مجرد إجراء روتيني بل هو “إعلان حرب” على الفساد اللوجستي يمهد الطريق لثورة تحديث شاملة ستغير وجه المنشآت الحدودية، حيث يهدف هذا الانتقال المرتقب في القيادة تزامناً مع حملة التطهير الواسعة إلى صياغة واقع جديد تكون فيه الموانئ المغربية قلاعاً حصينة ضد التهريب ومحركات نظيفة للاقتصاد الوطني، مؤكدة بوضوح أن زمن التسيب وتجاوز القانون قد ولى إلى غير رجعة.