النهار المغربية -إ.السملالي
في قلب القارة الأوروبية، حيث تُعرف سويسرا بدقتها المتناهية ونظامها القانوني الصارم، برزت قصة الشاب يوناس لاوينر كواحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل والدهشة ،هذا الشاب الثلاثيني، الذي يجمع في عروقه بين الانضباط السويسري والذكاء المغربي، لم يطمح للنجاح عبر المسارات التقليدية، بل قرر أن يبحث عما غفلت عنه الأعين في بطون السجلات العقارية.
ومن خلال غوصه العميق في الأرشيفات، اكتشف لاوينر “ثغرة ذهبية” سمحت له بوضع يده على مساحات شاسعة من الأراضي التي ظلت لعقود بلا مالك رسمي أو تائهة في نزاعات قانونية منسية وبدلاً من الاكتفاء بالجانب المادي، أضفى على تحركاته صبغة سيادية، معلناً نفسه “ملكاً لسويسرا” ومقلداً ذاته ألقاباً عسكرية وبروتوكولية رفيعة، مما جعل منه ظاهرة عالمية تصدرت عناوين الصحف الكبرى مثل “سويس إنفو” و”ديلي ميل”.
تجاوزت خطة لاوينر مجرد الاستحواذ على العقارات المهجورة، لتصل إلى حد السيطرة على مفاصل حيوية في محيطه الجغرافي حيث شملت “مملكته” المفترضة أجزاءً من الطرق العامة وغابات ومساحات تتجاوز 117 ألف متر مربع حصل عليها دون دفع فرنك واحد.
هذا النفوذ القانوني الذي اكتسبه من خلال مراسلة المجالس المحلية والمطالبة بأراضٍ “غير مملوكة”، وضع السلطات السويسرية في موقف محرج، إذ تبين أن الشاب لم يخرق الدستور، بل استغل نصوصه بذكاء حاد.
وبينما يشغل مقعده في مجلس مدينة “بورغدورف”، لا يزال الجدل محتدماً حول كيفية تعامل الدولة مع هذا “النفوذ القانوني” الذي خلقه شاب استطاع تحويل الأوراق القديمة إلى سلطة واقعية، فاتحاً الباب على مصراعيه لإعادة النظر في قوانين الملكية التي ظن الجميع أنها محصنة ضد التلاعب أو الاستغلال.
