تقرير رسمي يدعو لإعادة صياغة مشروع قانون حماية الطفولة وتعزيز صلاحيات الوكالة

حجم الخط:

النهار المغربية – و.م.ع

أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيه بشأن “مشروع قانون رقم 29.24 يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال”، الذي تم إعداده بطلب من رئيس مجلس النواب في إحالة بتاريخ 08 يناير 2026.

وأوضح المجلس، في بلاغ له، أنه سلط الضوء من خلال هذا الرأي على الحيثيات التي تتعلق بهذا النص التشريعي لأهميته، وذلك في احترام لمقتضيات الدستور، وانسجام مع السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، والالتزامات الدولية للمملكة، لا سيما تلك الواردة في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وكذا في ضوء التطورات المسجلة على الصعيد الدولي في مجال حماية الطفولة.

وأضاف المصدر ذاته أن مشروع القانون رقم 29.24 يهدف إلى تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية الطفولة، من خلال ملاءمة آليات التكفل مع حاجيات الأطفال في وضعية هشاشة، وذلك عبر إحداث ثلاثة أنواع من البنيات الاستقبالية تشمل مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس، ومراكز حماية الطفولة ذات النظام المفتوح، إلى جانب مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال.

وإذ يؤكد المجلس على الطابع المهيكل الذي يتسم به مشروع القانون من خلال إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، فإنه يثير الانتباه إلى عدد من الرهانات ونقاط اليقظة التي ينبغي التوقف عندها والتي من شأن أخذها بعين الاعتبار تعزيز فعالية ونجاعة هذا الإطار القانوني الهام.

وفي هذا الصدد، أشار المجلس إلى أن عنوان مشروع القانون قد يؤشر على اضطلاع هذه الوكالة باختصاص شامل يغطي جميع أبعاد منظومة حماية الأطفال، انسجاما مع السياسة العمومية ذات الصلة، إلا أن نطاق تدخل الوكالة، وكما هو محدد في المادة 7، “يظل محصورا في إدارة وتدبير مراكز حماية الطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، دون امتداده إلى مجالات أساسية أخرى، من قبيل تعزيز بنية الأسرة، والبدائل الممكنة عن الإيداع بالمؤسسات، والوقاية من المخاطر، أو الآليات الترابية لحماية الطفولة، وهو ما يتطلب ملاءمة صياغة عنوان هذا النص القانوني مع نطاق واختصاصات عمل الوكالة”.

كما سجل غياب دراسة قبلية كما يقتضي ذلك القانون – الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وهو ما كان من شأنه أن يوضح الدواعي الموضوعية لإحداث الوكالة وانعكاساتها المحتملة على الميزانية العامة للدولة.

من جهة أخرى، لاحظ المجلس أن مشروع القانون لا يتضمن مقتضيات كفيلة بتعزيز الضمانات القانونية لفائدة مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، ولا ينص على تدابير للمواكبة، مكتفيا بالتنصيص على العقوبات في حالة المخالفات، الأمر الذي قد لا يشجع على تعبئة الفاعلين الميدانيين الذين يشكلون حلقة أساسية في منظومة حماية الأطفال.

وأبرز أن إنفاذ مجموعة من المقتضيات يحيل على نصوص تنظيمية (حوالي 20 إحالة) دون تحديد آجال زمنية لصدورها، مما قد يؤثر على وتيرة التنزيل الفعلي لمشروع القانون في كليته.

أما بخصوص مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، فقد حدد لها مشروع القانون أجلا قدره 24 شهرا للتقيد بمقتضياته، يحتسب ابتداء من تاريخ صدور النصوص التطبيقية ودخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما يعكس الارتهان بمرحلة انتقالية طويلة الأمد بدون التنصيص على أفق زمني واضح.

وفي ضوء هذه العناصر وغيرها التي تم بسطها داخل التقرير، يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن هذا النص يستدعي إعادة النظر في فلسفته وغاياته، ضمن رؤية واضحة ومتماسكة، وفي تجانس مع أهداف ومحاور وبرامج السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة.

ولهذا الغرض، يوصي المجلس بإعادة النظر في مشروع القانون رقم 29.24 استنادا إلى نتائج الدراسة القبلية التي يلزم القانون – الإطار رقم 50.21 إنجازها، والتي على أساسها تُقاس جدوائية إحداث وكالة وطنية لحماية الطفولة من عدمها.

وحسب البلاغ، إذا تبين من خلال مخرجات الدراسة القبلية الآنفة الذكر أن إحداث وكالة وطنية أمر ضروري ووجيه، فـ”يجب أن يخول لها مشروع القانون اختصاصات تتصل بجوانب الوقاية، والمراقبة، وتكييف التدابير الحمائية البديلة”، مع مراعاة المعايير الدولية، وجعلها دعامة قانونية ناجعة في تنفيذ السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة.

وفي مجال قضاء الأحداث، يوصي المجلس بالعمل على مواءمة المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الطفولة بإعطاء الأولوية لتطبيق العقوبات البديلة في حق الأطفال الذين يوجدون في نزاع مع القانون، عوض العقوبات السالبة للحرية، ولا سيما مشاركتهم في خدمات مجتمعية عبر الانخراط في أنشطة ومبادرات ذات منفعة عامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية (علاج ضد الإدمان) أو تأهيلية من خلال متابعة الدراسة أو التكوين، وذلك من أجل التوفيق بين حماية القاصرين، وإذكاء حس المسؤولية لديهم، وإعادة إدماجهم.