هل يكشف الردار الصيني “YLC-8B” طائرات الشبح الأمريكي في الحرب مع إيران؟

حجم الخط:

النهار المغربية-عبد اللطيف بركة

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها ميزان القوى العسكري في العالم، برز الرادار الصيني YLC-8B كأحد أبرز النماذج التي تعكس طبيعة السباق التكنولوجي في مجال الدفاع الجوي، خاصة مع تصاعد الحديث عن سيناريوهات مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. هذا الرادار، الذي يعمل بترددات منخفضة من نوع UHF، صُمم ليكون جزءًا من منظومات الإنذار المبكر القادرة نظريًا على رصد الطائرات الشبحية التي تعتمد عليها واشنطن بشكل كبير، وعلى رأسها مقاتلات F-35 وF-22، وهو ما جعله يحظى باهتمام واسع في الأوساط العسكرية والإعلامية على حد سواء.

وتكمن أهمية YLC-8B في كونه لا يراهن على الدقة العالية بقدر ما يركز على توسيع مجال الكشف، إذ تتيح له تردداته المنخفضة التقاط إشارات أولية لأهداف يصعب على الرادارات التقليدية رصدها، خصوصًا الطائرات المصممة لتقليل بصمتها الرادارية.

غير أن هذه الميزة، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة القدرة على التعامل المباشر مع الهدف، إذ يظل دوره الأساسي محصورًا في التنبيه المبكر وتغذية منظومات دفاعية أخرى أكثر تخصصًا في التتبع الدقيق والتوجيه الصاروخي، ما يبرز الطبيعة التكاملية لأنظمة الدفاع الجوي الحديثة.

في هذا السياق، تزايدت التكهنات حول احتمال حصول إيران على هذا الرادار في إطار تعاون عسكري متنامٍ مع الصين، خاصة في ظل سعي طهران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التفوق الجوي الأمريكي.

ورغم غياب تأكيدات رسمية، فإن هذه الفرضية تغذيها تقارير متعددة، بعضها يذهب إلى حد اعتبار أن إدماج YLC-8B ضمن الشبكة الدفاعية الإيرانية قد يمنحها قدرة أفضل على رصد التحركات الجوية المعادية، ولو بشكل أولي، في بيئة عملياتية معقدة تتسم بكثافة التهديدات وتنوعها.

غير أن ما يُروَّج له في عدد من الفيديوهات والتقارير غير المتخصصة، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي، يتجاوز في كثير من الأحيان حدود المعطيات التقنية المؤكدة، حيث يتم تقديم هذا الرادار كحل سحري قادر على تحييد التفوق الأمريكي، وهو طرح يفتقر إلى الدقة العلمية والعسكرية. فالحروب الحديثة، خاصة بين قوى كبرى، لا تُحسم بمنظومة واحدة، بل تعتمد على تكامل معقد بين أنظمة الرصد، والحرب الإلكترونية، والتشويش، والضربات الدقيقة، إضافة إلى التفوق في القيادة والسيطرة. كما أن الولايات المتحدة تمتلك بدورها ترسانة متطورة من وسائل الإخفاء الإلكتروني والتشويش التي قد تحد من فعالية أي رادار معادٍ، مهما بلغت درجة تطوره.

وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن YLC-8B يمثل إضافة نوعية في مجال الإنذار المبكر، ويعكس تقدمًا ملحوظًا في التكنولوجيا العسكرية الصينية.