Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

الحسن الداكي : معظم الأذونات بزواج القاصرات تتم بدون أبحاث اجتماعية وخبرات طبية

الحسن الداكي : معظم الأذونات بزواج القاصرات تتم بدون أبحاث اجتماعية وخبرات طبية

قال الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، الاثنين بمراكش، إن دراسة تشخيصية أعدتها رئاسة النيابة العامة حول ظاهرة زواج القاصر وقفت على ضعف اللجوء للمساعدات الاجتماعيات بالمحاكم لإجراء الأبحاث الاجتماعية في ملفات زواج القاصر بنسبة لا تتجاوز 12 في المائة .

كما أن نسبة كبيرة من الأذونات بزواج القاصر لا يتم اللجوء فيها إلى الخبرة الطبية بنسبة تتجاوز 43 في المائة، مبرزا أن كلا من الخبرة الطبية والبحث الاجتماعي عندما ينجزان على الوجه المطلوب يعينان القاضي على تقدير مصلحة القاصر من الزواج من عدمها.

وأضاف الداكي في كلمة ألقاها، خلال افتتاح أشغال لقاء تواصلي مخصص لتقديم  نتائج الدراسة التشخيصية التي أنجزتها رئاسة النيابة العامة حول  الظاهرة، أن الدراسة الميدانية بينت بأن الأوساط الاجتماعية التي تعاني من الهشاشة هي الأكثر إنتاجا لزواج القاصر، فضلا عن وطأة الأعراف والتقاليد والتأويل الخاطئ للدين التي تعد من الأسباب الأساسية الدافعة لخيار الزواج المبكر.

وأوضح أن هذه الدراسة بنيت على معطيات علمية دقيقة مستقاة من واقع الممارسة العملية بالمحاكم في قضايا زواج القاصر التي تناولتها بالتحليل في محور أول، فيما تناول المحور الثاني البحث في المعطيات الميدانية ذات الصلة بالقاصرات موضوع هذا الزواج، حيث استقرأت خصوصية محيطهن الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

وأكد رئيس النيابة العامة، أن المعطيات المتعلقة بالمحور الأخير للدراسة خلصت إلى استنتاجات، تلقي الضوء على الأسباب المختلفة التي تقف وراء ارتفاع أرقام زواج القاصر في المجتمع، وهي الاستنتاجات التي قال إنها مكنت من اقتراح خطة طريق تهيئ لمستقبل العمل القضائي من جهة، والعمل التشاركي المتعدد التدخلات من جهة أخرى، وذلك من خلال توصيات تأمل رئاسة النيابة العامة أن تساعد وترشد المتدخل والممارس والمهتم بالموضوع.

وأشار الداكي، إلى أن رئاسة النيابة العامة، جعلت موضوع زواج القاصر ضمن أحد أهم انشغالاتها لتعزيز حماية الطفل، وعبرت عن ذلك من خلال سعيها لتطوير دور قضاة النيابة العامة والرفع من قدراتهم المعرفية في هذا المجال، وسعت إلى طرح الموضوع واسعا للنقاش مع باقي المتدخلين الذين يعنون به في عدد من اللقاءات الدراسية التي نظمتها.

وخلص رئيس النيابة العامة، الى أن الملتمسات الرامية لرفض تزويج القاصر برسم سنة 2019 بلغ ما نسبته 58,4 في المائة من مجموع الملتمسات المقدمة في الموضوع، في حين شكلت هذه النسبة 36 في المائة سنة 2018، كما ارتفعت هذه النسبة سنة 2020 إلى 65 في المائة من مجموع الملتمسات، مبرزا أن هذا المنحى الإيجابي انعكس كذلك على مستوى الإحصاء العام لأذونات زواج القاصر، والذي عرف انخفاضا مضطردا برسم السنوات 2018 و2019 و2020 مقارنة بسنة 2017.

من جانبها، نوهت نسيم عول ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” بالمغرب،  بالتزام المغرب بمحاربة زواج الأطفال، مشيرة إلى أنه رغم كل الجهود المبذولة لا تزال هذه الممارسة الواقع اليومي لعدة آلاف من الأطفال المتزوجين قبل سن 18 سنة، والتي تحد من إمكانات المغرب الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت نسيم عول، أنه  بفضل ريادة  صاحبة السمو الملكي الأميرة  للا مريم، التي كانت وراء إصدار إعلان مراكش في مارس 2020 ، فإن جميع الظروف أصبحت الآن مجتمعة من اجل للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الأطفال بالمغرب، مضيفة أن عرض نتائج هذه الدراسة يعد لحظة هامة في عملية تنفيذ إعلان مراكش من خلال تسعى إلى اعتماد إستراتيجية وطنية مندمجة.

ويأتي إنجاز هذه الدراسة، في إطار التزامات إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء، الذي تم إطلاقه تحت الرئاسة الفعلية  لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2020، وكذا في سياق مساعي رئاسة النيابة العامة للإسهام في الحد من زواج القاصر بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف”، وتفعيلا لإستراتيجيتها لتعزيز حماية حقوق المرأة والطفل، وتزامنا مع فترة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل الذي يصادف 20 نونبر من كل سنة واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء الذي يصادف 25 نونبر من كل سنة.

واستهدفت الدراسة المذكورة المساطر القضائية ذات الصلة ورصد العوامل الواقعية المحيطة بهذا الزواج، سواء منها الاقتصادية أو السوسيوثقافية وغيرها، وذلك استكمالا للجهود الحثيثة التي تبذلها رئاسة النيابة العامة على مستوى التأطير، والتكوين، وتعزيز القدرات المعرفية، وتتويجا لرؤيتها الإستراتيجية والشاملة لحماية الأسرة عموما، وحماية الطفل على وجه الخصوص.

وتشكل هذه الدراسة وثيقة مرجعية من شأنها الإسهام في رسم ملامح التدخل التشريعي المرتقب، بما يكرس احترام بلادنا لحقوق الطفل، وانخراطها كشريك دولي في ذلك.

 

Exit mobile version