Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

عملية إعادة الإيواء.. سكان أحياء ولاد العياشي ببوقنادل سلا يطرحون معاناتهم

تصوير: عيسى سوري

شرعت السلطات المحلية ببوقنادل سلا في عملية إعادة الإيواء لصالح سكان منطقة «ولاد العياشي»، الذين يقطنون في أزيد من 15 ألف سكن غير لائق، ما بين «براريك قصديرية» ومنازل إسمنتية، تغيب عنها المعايير الدنيا للعيش الكريم، غير أن هذه العملية رافقتها مجموعة من «الخروقات والممارسات غير القانونية»، وفقا لتصريحات عدد من سكان المنطقة المذكورة تحدثت إليهم «الصحراء المغربية».

 وشهدت العملية حسب تعبير السكان المتضررين تجاوزات، حيث تعرضت بعض المنازل للهدم من قبل السلطات المحلية قبل توفير البقع لأصحابها، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى معارضة قرار الهدم، وذلك لعدم توفر الإمكانيات المادية للكراء وما يصاحب ذلك من تشريد وهدر مدرسي، كما تعرض بعض السكان إلى ما وصفوه بإقصاء من عملية إعادة الإيواء بدعوى عدم إدراجهم في الإحصاء، علما أن العديد منهم يتوفرون على البطاقات الانتخابية في المنطقة وشاركوا في الاستحقاقات الأخيرة.

ولم تتوقف هذه الممارسات عند هذا الحد، بل تعدى ذلك إلى «قطع الماء والكهرباء على السكان»، حسب قولهم، الأمر الذي أدى إلى تدهور الوضعية الصحية والاجتماعية لهم، وفق تعبيرهم، إلى جانب تعويض كل عائلة بنصف بقعة في عملية إعادة الإيواء، ما جعل المعنيين يعربون عن امتعاضهم من تكديس عائلتين في بقعة واحدة لا تتجاوز 80 مترا مربعا، خاصة التي تضم عددا كبيرا من الأفراد.

وفي هذا الصدد، قالت مريم، أرملة وأم لطفلتين، من سكان ولاد العياشي، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، إن «عون سلطة بمعية ستة أفراد اقتحموا عليها منزلها الذي يؤويها وطفلتيها (8 و14 سنة)، وقام برمي أمتعتها خارجا وطلب منها مغادرة «البراكة» دون أخذ بعين الاعتبار وضعيتها الاجتماعية الهشة وتعيش الفاقة وكدر العيش ولا تملك مالا لاكتراء منزل آخر، مشيرة إلى أنه لم يتم شملها في عملية الإحصاء للاستفادة من بقعة أرضية في عملية إعادة الإيواء على غرار العديد من سكان المنطقة، في ضرب سافر لكل حقوقها كمواطنة مغربية.

وأردفت مريم التي لازالت ترتدي لباسا أبيض حدادا على زوجها المتوفى، أخيرا، أن العون المذكور يمارس عليها «شططا» و»يهددها بالتشرد» بمعية طفلتيها كل أسبوع، حسب قولها.

من جهته، تفاجأ عادل الغياط، معيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد أخيرا من القرار الذي يقضي بإفراغ منزله الذي تصل مساحته إلى 100 متر مربع، وكلفه أزيد من 17 مليون سنتيم، الشيء الذي سيؤدي به إلى تحمل التكاليف الباهظة لكراء بيت آخر إلى حين استكمال المشروع في شهر يونيو المقبل، دون توفر إثبات أن البقعة التي سيستفيد منها ستكون مجهزة خلال الفترة المذكورة، معربا في حديث لـ»الصحراء المغربية» عن رفضه للاستفادة من بقعة أرضية لا تتجاوز 80 مترا مع مستفيد آخر له سبعة أبناء، معتبرا هذا الأمر غير منطقي «كيف يعقل أن يتم تكديسي مع أبنائي ثمانية مع شخص آخر له سبعة أطفال في بقعة صغيرة».

وطالب المتحدث ذاته الجهات المسؤولة عن هذا الملف بالإنصاف وتمكينه من حقه في السكن اللائق، وتعويضه عن منزله إلى جانب بقعة أرضية تحفظ كرامته وتسمح له بالتمتع بالعيش الكريم بمعية أطفاله الثمانية، مشيرا إلى أنه مهدد بالتشرد إلى حين تجهيز البقعة المذكورة بمنطقة بعيدة كل البعد عن مكانه الحالي، ومتخوف من ألا تكون هذه الأخيرة تتوفر على المرافق الضرورية. واعتبر يحي من سكان ولاد العياشي أن عملية إعادة الإيواء تمت بطريقة عشوائية و»أقصت» العديد من الفئات خاصة النساء الأرامل اللواتي لا يملكن من يعيلهن إلى جانب الأشخاص الذين يعانون الهشاشة الاجتماعية.

وأضاف المتحدث ذاته في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن غالبية المتضررين من عملية الإجلاء مياومون ومحدودو الدخل حيث لا يتجاز مدخولهم اليومي 80 درهما بينما النساء يعملن في ظروف مأساوية في الحقول الواقعة بالمنطقة بتعويض يناهز 50 درهما فقط في اليوم، مشيرا إلى أن البعض منهم لا يملكون بطاقة التعريف الوطنية ما أدى إلى «إقصائهم» في عملية الإحصاء، ولم يتم شملهم للاستفادة من عملية إعادة الإيواء، وهم اليوم مهددون بالتشرد.

من جانبه عبر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، على هامش تنظيم ندوة صحفية بالرباط، أول أمس الثلاثاء، إنه من خلال تتبع الملف المطلبي الملف المطلبي لساكنة دوار «ولاد العياشي»، التي تقطن مساكن قصديرية وفئات واسعة منها اشترت أراضي سلالية وأقامت عليها سكنا يتوفر فيه جميع الظروف السكن اللائق، عن استغرابه من الاختيارات «الخاطئة»، حسب وصفه، للقائمين على هذا الملف، مشيرا إلى أنه بدلا من اختيار إعادة هيكلة المنازل القائمة وتعبيد الطرقات وتجهيز المنطقة بـ»الواد الحار» على غرار العديد من المدن التي وفقت في هذا الاختيار باعتباره أقل تكلفة بالنسبة للمواطن وللبلاد، لجأت السلطات المحلية بسلا لإعادة الإيواء.

واعتبر رئيس الرابطة أن الوعاء العقاري بعد نزع الملكية من الأراضي السلالية بالمنطقة، كان كافيا لتمكين كل أسرة من بقعة أرضية، غير أن قاطني «ولاد العياشي» تفاجأوا بشكل غير مبرر من الاستفادة فقط من نصف بقعة أرضية، مشيرا إلى تراجع السلطات المحلية بسلا عن التزامها بتقديم بقعة أرضية لكل أسرة، ضاربة عرض الحائط التزام المغرب في مجال السكن اللائق الذي يحترم المعايير الدولية.

وطالب رئيس الرابطة بفتح تحقيق في الجهات التي ساهمت وتغاضت عن انتشار وتناسل البناء العشوائي بهذه المنطقة أمام أعين السلطات، والآن يتم مطالبة أزيد من 15 ألف أسرة بإفراغ البيوت التي تم هدم بعضها وتعريض قاطنيها للتشرد والضياع.

والتمست الرابطة من الجهات الوصية على هذا الملف تمكين كل عائلة من بقعة أرضية واحدة، لأن المعايير الدولية تؤكد السكن لا يكون لائقًا إذا لم يحترم التعبير عن الهوية الثقافية ويأخذه في الحسبان، إلى جانب العمل على توفير الخدمات والتجهيزات والمرافق والبنية التحتية بالمناطق التي سينقل إليها السكان، من صرف صحي والإنارة والنظافة والماء والتطهير..

 كما طالبت بالعمل على إلغاء بعض الرسوم والضرائب التي يطالب بها السكن وما يتعلق بخدمات توصيل الكهرباء والماء، وعدم إقصاء العديد من السكان سواء الذين اقتنوا بقعا أرضية ولم تسمح لهم ظروفهم المادية بالبناء (العشوائي) أو الذين حالت ظروف معينة دون إحصائهم، والمساهمة المادية في الكراء لمن تم هدم منازلهم دون توفير بقع أرضية، إلى جانب التعويض المادي لهدم البيوت الأسمنتية بالإضافة إلى بقعة أرضية.

 

أســـمـــاء إزووان

تصوير: عيسى سوري

Exit mobile version