Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

الأمراض المزمنة.. 3.3 % من المصابين يستعملون 54.6 % من موارد صناديق التأمين الصحي

الأمراض المزمنة.. 3.3 % من المصابين يستعملون 54.6 % من موارد صناديق التأمين الصحي

تفيد المعطيات الرسمية للوكالة الوطنية للتأمين الصحي أن صناديق التأمين الصحي الإجباري عن المرض تتحمل عبئا ماليا كبيرا لتغطية مصاريف تشخيص وعلاجات الأمراض المزمنة في المغرب، بسبب توسع نسبة الإصابة بها، إذ يستهلك 3.3 في المائة من المصابين بالأمراض المزمنة، 54.6 في المائة من موارد صناديق التأمين الصحي عن المرض.

ويتعلق الأمر بالتغطية الصحية للائحة من الأمراض المزمنة، المصنفة بشكل قانوني من قبل السلطات المعنية، في مقدمتها 4 أمراض مزمنة، تهم القصور الكلوي المزمن النهائي، الأورام الخبيثة، ارتفاع الضغط الدموي وأمراض السكري بنوعية الأول والثاني.

 وتوصف هذه النفقات بعالية الكلفة على مالية الصناديق المكلفة بتدبير التأمين الصحي الإجباري عن المرض، ما يتطلب توفير استراتيجية موازية لخفض الإصابة بهذه الأمراض لدى المغاربة واتقاء سلبياتها على الصحة الفردية والجماعية ثم خفض تأثيراتها السلبية، الصحية والاقتصادية.

وفي هذا الصدد، يطالب صيادلة المغرب بتبني استراتيجية أكثر فعالية للوقاية من الأمراض المزمنة في المغرب من خلال إشراكهم في عملية التحسيس والتوعية داخل فضاءات الصيدليات، حيث يستقبل 12 ألف صيدلي على الصعيد الوطني، زيارة ما بين مليون ونصف المليون، ومليوني مواطن ومواطنة يوميا.

وبهذا الخصوص، تحدث عبد الرحيم دراجي، دكتور في الصيدلة، فاعل في قطاع الأدوية والصيدلة، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن وضعية التحمل الطبي وتغطية مصاريف مجموعة من الأمراض المزمنة، يعود إلى التأخر في اكتشافها بشكل مبكر، ما يعرض المصابين بها إلى مضاعفات صحية خطيرة، ناهيك عما تشكله من عبء مالي لدى صناديق التأمين الصحي، إذ أن 40 في المائة من مرضى السكري يجهلون إصابتهم بالمرض ولا يكتشفونه إلا متأخرا، والأمر نفسه بالنسبة إلى 22 في المائة من الأشخاص المصابين بفقدان المناعة المكتسبة- السيدا، ما يعرضهم لمضاعفات صحية تهدد الحياة وجودة العيش، ناهيك عن احتمال تسببها في نقل العدوى إلى أشخاص سليمين.

وأكد دراجي أهمية دور الصيدلي في تنزيل مقاربة الوقاية من الأمراض المزمنة، ما يستدعي تحيين القوانين الجاري بها العمل بما سيسمح للصيدلي بتقوية دوره العلمي بدلا من حصر تدخله في المنظومة الصحية على صرف الأدوية، بينما يتوفر على مؤهلات يضعها رهن عملية النهوض بالصحة العامة عبر الوقاية والتحسيس، مثل ما هو عليه الأمر في تجارب العديد من دول العالم، ضمنها دول القارة الأوروبية، حيث يؤدي الصيدلي مجموعة مهام وقائية، بما فيها الكشف عن العديد من الأمراض وتقديم التلقيحات.

وتبعا لذلك، شدد دراجي على إشراك الصيادلة في الوقاية من الأمراض المزمنة، بعد فترة تكوين حول مجالات معينة وضبط شكل هذه المشاركة بشكل توافقي بين مختلف المتدخلين، لتفادي أي تجاوزات للمهام والاختصاصات، كما يمكن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى وأقلمة مضمونها مع الخصوصيات المغربية، لتحقيق التكامل في توفير خدمات صحية للمواطنين بالعمل وفق نسق جماعي يلتقي فيه دور الطبيب بدور الصيدلي وباقي الفاعلين في القطاع الصحي.

كما ينضاف إلى ذلك تقوية وتعزيز دور الصيدلي في مواكبة المرضى لفهم طريقة أخذهم الأدوية والاستمرار في أخذها بدلا من التخلي عن علاجاتهم، لا سيما لدى بعض الأشخاص المسنين.

وترتكز عملية الوقاية من الأمراض المزمنة على الاستعانة بالمستلزمات الخاصة بالكشف المبكر عن الأمراض، كما هو عليه الأمر في العديد من الدول، ضمنهم فرنسا حيث يسمح القانون للصيدلي الفرنسي باستعمال وتسويق الاختبارات السريعة عن مجموعة من الأمراض، سواء التي تستعمل بشكل ذاتي من قبل المعني بالأمر أو الموجهة للتشخيص، مثل الكشف عن التهابات اللوزتين وعن أمراض أخرى وفقا لضوابط محددة مسبقا، ناهيك عن مساهمتهم في عمليات التلقيح والمرافقة بخصوص مجموعة من النواحي الصحية منها الإقلاع عن التدخين والكشف عن أمراض مزمنة أخرى، يضيف الفاعل الصيدلي نفسه.
 

Exit mobile version