نبهت مصادر صحية إلى مخاطر الاستعمال الخاطئ أو المفرط للأدوية على صحة الإنسان، بشكل عام، وخلال شهر الصيام بشكل خاص، أخذا بعين الاعتبار الأضرار الناجمة عنها، سواء على الفرد أو على المنظومة الصحية.
ويأتي هذا التنبيه الموجه عبر “الصحراء المغربية” بسبب لجوء عدد من الناس إلى التطبيب الذاتي بعد فترة الإفطار، من خلال أخذ أدوية لعلاج أمراض آلام الرأس، من قبيل أخذ “الباراسيتامول”، أو تناول أدوية لمكافحة الإمساك وحرقة المعدة، على سبيل المثال. كما يندرج ضمن هذه التحذيرات، لجوء بعض المصابين بأمراض مزمنة إلى تغيير أوقات وجرعات الأدوية الموصوفة من دون استشارة طبيبهم المعالج، ما يؤثر سلبيا على توازن صحتهم، وضمنهم بعض مرضى السكري، تشير المصادر.
ووصفت المصادر هذه السلوكات بالخاطئة لما تنطوي عليه من آثار صحية سلبية على الأعضاء الحيوية نتيجة التسمم بواسطة الأدوية، والذي يعد من بين أولى المسببات للاستشفاء في المستعجلات في المغرب، واحتلاله المرتبة الأولى ضمن أنواع مسببات التسمم المسجلة لدى المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية.
وفي هذا الصدد، أوصت المصادر بمجموعة توصيات لجعل استعمال الدواء آمنا ومفيدا لأغراضه العلاجية، لتفادي مجموعة من حالات الاستشفاء داخل المستشفيات وتفادي الوفيات الناتجة عن سوء استعمال الأدوية بشكل مفرط وخاطئ.
ومن هذه النصائح، التقيد بتوجيهات وزارة الصحة، لا سيما بخصوص استعمال “الباراسيتامول” أو غيره، من خلال تفادي تجاوز الحد الأقصى للجرعات اليومية، وتفادي تناول أدوية بأسماء تجارية مختلفة، تضم التركيبة الفعالة نفسها، مع احترام فاصل زمني لا يقل عن 4 ساعات بين جرعات الدواء، وتصل إلى فاصل بـ 6 ساعات عند الأطفال.
وتبعا لذلك، شددت المصادر على ضرورة انخراط جميع الفاعلين في جعل استعمال الدواء آمنا، من خلال توفير وصفات طبية أكثر مقروئية، سواء من قبل الصيادلة ومساعديهم أو من قبل المريض والأسرة التي تواكب علاجه، دون إغفال أهمية الشروحات التي يقدمها الطبيب والصيدلي لمرضاهم بخصوص طريقة استعمال الأدوية وجرعاتها ومواقيت ذلك، تضيف المصادر نفسها.
من جهة ثانية، يندرج ضمن عناصر الاستعمال الآمن للأدوية، توفير نشرات أدوية سهلة القراءة والاستيعاب من قبل الجمهور العريض، وجعلها بلغات متعددة، لا سيما منها العربية والفرنسية.
وتساهم كل العناصر المذكورة مجتمعة في جعل استعمال الدواء آمنا، بتعاون بين المريض والعائلة، من خلال تسهيل الولوج إلى المعلومات الصحيحة والمؤكدة حول الأدوية، وفقا لتعبير المصادر.
تجدر الإشارة إلى أن المنظمة العالمية للصحة تحث الحكومات على الأمن الدوائي وجعله من أولوياتها، من خلال اتخاذ مجموعة من التدابير، وهو ما جعل من المنظمة الأممية تفرد موضوعا خاصا لذلك، من خلال البرمجة الموضوعة لإحياء اليوم العالمي لأمن المريض، شتنبر المقبل، من خلال التذكير باتخاذ جميع السبل لجعل استعمال الأدوية خال من الأضرار.
