
تقرير إفريقي: الطائرات المسيّرة تهدد المروحيات وتغير قواعد الحرب الجوية
أكد تقرير حديث صادر عن منصة “ميليتاري أفريكا”، المتخصصة في الشؤون العسكرية الإفريقية، بعنوان “المروحيات الهجومية وقوة الطائرات المسيرة.. دروس للقوات الإفريقية”، أن “الدرونات غيّرت ديناميكيات الحرب الجوية من خلال استهداف أصول كانت تتمتع سابقا بميزة واضحة في الحركة والاستهداف؛ فالمروحيات الهجومية، التي تتميز بدقتها في الضربات ودعمها للعمليات البرية، أصبحت، اليوم، تواجه مخاطر من هذه الأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة”.
وأشار التقرير ذاته إلى أن “الطائرات المسيرة دمرت في ساحات عديدة للحروب طائرات مروحية سواء على أو أثناء الطيران، كاشفة عن نقاط ضعف في دفاعات المروحيات”، مشددا على أن “هذه الأحداث توفر بالنسبة للجيوش الإفريقية، التي تنشر المروحيات غالبا في عمليات مكافحة التمرد والدوريات الحدودية، توجيهات مباشرة لتعديل استراتيجياتها لحماية الدعم الجوي الحيوي”.
وبخصوص الحرب في أوكرانيا، سجل المصدر ذاته أن “هذا الصراع دفع إلى تحقيق تقدم سريع في تكتيكات الطائرات المسيرة، حيث خسرت القوات الروسية نحو 100 مروحية هجومية منذ بداية الحرب، وأجبرت الدفاعات الأوكرانية والطائرات المسيرة روسيا على إعادة تموضع مروحياتها بعيدا عن خطوط المواجهة ونقل قواعدها إلى عمق أراضيها لتجنب الضربات”.
في سياق ذي صلة، أشارت المنصة المتخصصة في الشؤون العسكرية الإفريقية إلى “تدمير طائرة مسيرة أوكرانية لمروحية روسية من طراز Mi-28 في منطقة كورسك أثناء تحليقها في غشت الماضي. وفي دجنبر الماضي أيضا، أطلقت مُسيرة بحرية صاروخا دمر مروحية نقل روسية من طراز Mi-8 في الجو. وفي يونيو الماضي، استخدمت القوات الأوكرانية الطائرات المسيرة لمهاجمة قواعد جوية روسية، مدمّرة مروحيات عديدة أثناء الإقلاع أو التحليق الثابت”، مشددة على أن “هذه الهجمات توضح كيف تستغل الطائرات المسيرة سرعتها وبصمتها المنخفضة لتجاوز الإجراءات المضادة؛ مثل أنظمة التشويش الإلكتروني”.
وفي السودان، ذكر التقرير أن “الطائرات المسيرة لعبت دورا محوريا في الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إذ أعلنت الأخيرة إسقاط ثلاث مروحيات من بين طائرات أخرى في أبريل من سنة 2023 خلال هجمات على قواعد في الشرق. كما استهدفت الضربات المسيرات منشآت عسكرية في بورتسودان، مع وقوع انفجارات في ماي الماضي مرتبطة بهجمات غير مأهولة على مرافق جوية وبحرية… إذ تُظهر هذه الأمثلة كيف تستخدم الجماعات غير الحكومية أو شبه العسكرية التكنولوجيا التجارية في الضربات، متحدية القوات التقليدية في المناطق الحضرية والنائية على حد سواء”.
وأوردت المنصة ذاتها آخر مثال في هذا الإطار، والمتعلق باستهداف طائرة مُسيرة مروحية تابعة للشرطة الكولومبية من طراز Sikorsky UH-60 Black Hawk أثناء تحليقها في إدارة “أنتيوكيا”، مؤكدة أن “هذه الحالات تكشف عن أنماط قتالية يجب على القوات الإفريقية معالجتها، حيث تظل المروحيات أساسية للاستجابة السريعة في أراضٍ واسعة تعاني من التمردات”.
وذكرت أن “القوات الإفريقية تواجه تحديا متزايدا من الجماعات الإرهابية والمتمردين والجهات غير الحكومية التي تستخدم طائرات مسيرة تجارية للقيام بالمراقبة والهجمات واللوجستيات؛ فقد استخدمت جماعة “بوكو حرام” في نيجيريا، على سبيل المثال، الطائرات المسيرة لأغراض استخباراتية وهجومية؛ بينما دمجت “حركة الشباب” في الصومال هذه الطائرات في عملياتها”.
وشددت على أنه “من أجل التخفيف من هذا التهديد، يمكن للقوات تطبيق دفاعات متعددة الطبقات تبدأ بالكشف عن الطائرات المسيرة عبر الرادارات وأجهزة استشعار ترددات الراديو التي تحدد الطائرات من خلال خصائصها أو سلوكياتها أثناء الطيران، إذ تُقلل الأنظمة التي تجمع بين أجهزة عديدة استشعار الإنذارات الكاذبة عبر التحقق المتبادل للبيانات”.
ولفت التقرير إلى أهمية “اعتماد أنظمة للتشويش باستخدام أدوات الحرب الإلكترونية مثل أجهزة التشويش التي تعيق اتصالات الطائرات المسيرة أو الملاحة؛ وهو ما يجبرها على الهبوط أو الانحراف عن مسارها”، مبرزا أن “خوارزميات التعلم الآلي تحلل الأنماط للتنبؤ بمسارات الطائرات المسيرة، مما يتيح اتخاذ إجراءات استباقية. كما يسمح إدماج الذكاء الاصطناعي في أنظمة المضادة بالاستجابة الذاتية؛ مثل توجيه أجهزة التشويش أو الطائرات المعترضة دون تدخل بشري مستمر. أيضا يتيح التعاون الإقليمي تبادل المعلومات الاستخباراتية حول أنواع الطائرات المسيرة وتكتيكاتها، مع تدريبات مشتركة لبناء بروتوكولات متفق عليها”.
وأكد على ضرورة الاستثمار في البحث المحلي قاريا من خلال تطوير وسائل مضادة ميسورة التكلفة، مثل أجهزة التشويش أو أجهزة الاستشعار المحلية، مصممة وفق الظروف الأفريقية، مسجلا أن “دمج مختلف هذه الإجراءات يساعد القوات الإفريقية على التكيف مع تهديدات الطائرات المسيرة، والمحافظة على فعالية المروحيات في العمليات ضد خصوم غير متكافئين. فمن خلال الاستفادة من الأمثلة العالمية والاستثمار في التكنولوجيا المتاحة، يمكن للجيوش الحفاظ على التفوق في المناطق المتنازع عليها”.