
رهانات زيادة الإنتاج وتقليص التكاليف ترمي بفلاحين مغاربة في حضن “الأزولا”
في ظل المشاكل المناخية التي ميّزت السنوات الأخيرة وتداعياتها على المجال الفلاحي بالمغرب ارتمى “كسابة” ومربو ماشية في حضن زراعة “الأزولا” المائية، التي توفر مكونا علفيا يساهم في تأمين نسبي لاحتياجات الأبقار والدواجن والأغنام أيضا.
وخلال عقود مضت كانت هذه الزراعة حكرا على دول آسيوية وبعض الدول الإفريقية كمصر، قبل أن تجد طريقها إلى المغرب، متمكنة بذلك من جذب انتباه عدد من مهنيي القطاع الفلاحي بفعل “جدواها الاقتصادية” وكونها غنية بالبروتينات والمعادن.
وتشير تقارير مختلفة حول الموضوع إلى أن نبات “الأزولا” يحتوي على نسب مرتفعة من البروتين تقترب من 30 في المائة من وزنه الجاف، و24 في المائة من وزنه الرطب، فضلا عن دعمه إنتاجية الحليب، وتأثيره الإيجابي على إنتاج البيض داخل الضيعات الفلاحية.
وتؤكد التقارير أن الخيار المطروح في هذا السياق هو استخدام “الأزولا” كمكون علفي إضافي يتم مزجه مع مكونات أخرى، بالنظر إلى صعوبة الاعتماد عليه لوحده، داعية بالمناسبة إلى دعم مشاريع الفلاحين في هذا الجانب.
وقال هشام البحراوي، باحث في الأعلاف البديلة، إن “زراعة الأزولا تتم غالبا داخل أحواض مائية، حيث يتم وضع تربة تحتوي على مقويات عضوية في قاع الحوض، وهو ما يعد ضروريا لضمان سلامة المنتج المحصل عليه في النهاية”، مبرزا أن “الاستغناء عن التربة يعرض المنتج للملوحة المرتفعة والبكتيريا، ليكون بذلك غير صالح للاستعمال”.
وأضاف البحراوي، في تصريح لجريدة النهار، أن “غالبية المنتجين المغاربة للأزولا يستعملونها في تربية الدواجن، نظرا لحاجتها إلى مساحات واسعة في حالة الرغبة في استعمالها كعلف للأغنام”، وأردف: “هذا المركب العلفي مفيد جدا للدجاج البيّاض والبقر الحلوب، لكن يوصى بعدم تجاوزه 35 في المئة ضمن التركيبة العلفية”.
وأشار الباحث الذي يتوفر على تجربة في هذا المجال إلى أن “كل متر مربع من حوض زراعة الأزولا ينتج حوالي 250 غراما يوميا”، لافتا إلى أن “أفضل أنواع الأزولا هي النيلوتيكا، التي تتفوق من حيث القيمة الغذائية مقارنة بالأنواع الأخرى”.
كما نبّه المتحدث إلى أن “المشكل الرئيسي في المغرب هو ارتفاع نسبة الملوحة في أغلب مصادر المياه، ما يعوق نجاح هذه الزراعة”، مشددا على أن “استخدام السماد الطبيعي يجب أن يكون بعد تحلله الكامل لأكثر من ستة أشهر، لأن استعماله مباشرة يفتح الباب أمام تكاثر البكتيريا الضارة”.
وأفاد البحراوي أيضا بأن “هناك دولا عربية سبقت المغرب في تبني هذه الزراعة”، مسجّلا أنها “قد تكون حلا واعدا، لكن شريطة توفر الظروف المناسبة، كتجنب تعريضها المباشر لأشعة الشمس”.
وفي سياق متصل قال عبد الإله جهور، مزارع من قلعة السراغنة، إن “زراعة الأزولا باتت معروفة بشكل جيد في أوساط ‘الكسابة’ ومربي الماشية بالمغرب، بعدما كانت معروفة فقط بدول الخليج ومصر على سبيل المثال”.
وقال جهور لجريدة النهار: “هذه الزراعة تتم داخل أحواض مائية، وكل متر مربع مزروع منها يعطي ما يعادل 250 غراما في اليوم، بمعنى أن 100 متر مربع منها قادرة على إنتاج حوالي 25 كيلوغراما يوميا لفائدة ‘الكساب’، وهي كمية مهمة بالنسبة له، ستمكنه من تقليص تكاليف اقتناء الأعلاف”.
“ولا يتم استخدام هذه النبتة وحدها كعلف، بل تدخل في تركيبة أعلاف المواشي، حتى يكون العلف متوازنا وذا قيمة إضافية، سواء تعلق الأمر بالدجاج أو بمختلف أنواع الماشية”، يؤكد منتج الأعلاف الاقتصادية نفسه، متابعا: “هذه النبتة باتت تؤمن نسبة مهمة من احتياجات الفلاحين في عدد من مناطق المغرب، بما فيها طنجة وقلعة السراغنة”.
وبيّن المتحدث للجريدة أن “هناك انكبابا على تقاسم التجارب بين الفلاحين بالبلاد، بعدما بدأ عدد منهم اعتماد زراعة ‘الأزولا’ داخل ضيعاتهم”، مضيفا: “في دول عديدة كمصر يتم إدخال الأزولا إلى السوق بشكل مباشر وبيعها بالتقسيط، وهي المرحلة التي لم نصل إليها بعد في المملكة”.
ودعا جهور الدولة إلى “دعم هذا النوع من المشاريع، باعتبار الأزولا بديلا علفيا من شأنه تخفيف التكاليف التي يتكبدها عدد من مربي الماشية نتيجة غلاء الأعلاف”.