Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

مراكش ترقص على إيقاعات “الغمبري” والقراقب” في افتتاح ثاني محطة من جولة مهرجان كناوة

مراكش ترقص على إيقاعات "الغمبري" والقراقب" في افتتاح ثاني محطة من جولة مهرجان كناوة

انطلقت، أمس الخميس بقاعة ميغاراما بمدينة مراكش، ثاني محطة من جولة مهرجان كناوة، في نسختها الثالثة والعشرين، مجددة الوصل بسكان المدينة الحمراء وزواها من الأجانب ومغاربة العالم، على نغمات آلة “الغنبري”، وقرع “القراقب”، وضربات “الطبل” خلال أمسية كان فيها الإيقاع والرقص والنشوة على الموعد.

وكان المولوعون بالتراث الكناوي، خلال هذه الدورة التي تنظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، وسط إجراءات تنظيمية محكمة واحترام تام للتدابير الوقائية من خلال توزيع الكمامات ورسم المسارات، على موعد مع لحظات مميزة من الإيقاعات الكناوية والأغاني الخالدة لكل من المعلم عبد الكبير مرشان والمعلم مصطفى باقبو، اللذين نالا إعجاب الجمهور عبر موسيقى عميقة الجذور وطقوس تكاد تكون روحانية.

وعلى إيقاعات “الغمبري”  ألهب لمعلم عبد  الكبير مرشان حماس الجمهور الذي ردد معه العديد من المقاطع الشهيرة،  من بينها “العفو يا مولانا” و”الكناوي ياسادتي”و”مولاي أحمد”، و”الله الله يابابا ميمون”، قبل أن يعتلي الخشبة لمعلم مصطفى باقبو إلى جانب أعضاء فرقته الموسيقية، لتتوالى بعد ذلك أغاني من قبيل “بابا حمو”، و”لالة عيشة”، و”مولاي أحمد”، و”ياربي سبحانه”، إلى جانب عناوين أخرى نالت جميعها إعجاب الجمهور المتحمس والمأخوذ بالتعابير الغنائية لموسيقى كناوة.

وامتزجت إيقاعات “الغمبري والقراقب” لمجموعة المعلم الكناوي مصطفى باقبو، مع القيثارة الإلكترونية للفنان السينغالي هيرفي سامب،  كما انصهرت مع آلة الساكسفون للفنان الهايتي جوي أوميسيل، وآلة الدرامز للفنان الجزائري كريم زياد، مبرزة بذلك قابلية فن كناوة العريق على استقبال كل الأنماط الموسيقية والتعايش معها في جو وجداني بهيج.

وشكل هذا المزج لفن “تكناويت” التقليدي الأصيل بموسيقى العالم نقطة تلاق امتزج فيها الحاضر بالبعد الثقافي، ومعانقة هذا الفن والسفر بالجمهور الذي حج بكثافة إلى قاعة ميغاراما  إلى عوالم موسيقى عريقة.

وارتحل الجمهور تارة مع الروحانية المتفردة المنبثقة عن الكلمات الكناوية، وتارة أخرى مع الرقصات البهيجة للموسيقيين الذين أطلقوا العنان لحركاتهم على وقع الإيقاعات المفعمة بالحيوية، التي أديت بشكل رائع من طرف المعلم عبد الكبير مرشان والمعلم مصطفى باقبو.

وأبرز العديد من رواد المهرجان في تصريحات متفرقة ل”الصحراء المغربية” أهمية مهرجان كناوة وموسيقى العالم التي اكتسبت على مر السنين ألقابها النبيلة وتمكنت من أن توحد من حولها عشاق الفن الكناوي الأصيل من جميع أنحاء العالم، الوافدين بكثرة لتكريم المعلمين الذين طبعوا هذا التراث بأعمالهم.

وعبرت الفنانة المغربية زهرة هندي، عن افتخارها بالغناء بالأمازيغية والتعريف بها في مختلف بلدان العالم، مؤكدة في حديثها ل”الصحراء المغربية” أن الغناء باللغة الأمازيغية كان يصنف في أغلب الأحيان كلون موسيقي تقليدي، إلا أنها تحاول إسماعه للجمهور من خلال مزجه بألوان موسيقية أخرى.

وأعربت الفنانة المغربية عن اعتزازها بلقائها مع جمهورها بمدينة مراكش ضمن جولة مهرجان كناوة موسيقى العالم، مبرزة أنها تفضل المزج بين ألوان موسيقية مختلفة وتحاول أن تستلهم مواضيع ألبوماتها من تجاربها ولقاءاتها المختلفة، وعدم حصر موهبتها في لون موسيقي محدد.

من جانبه، عبر المعلم  مصطفى باقبو عن سعادته بعودة مهرجان كناوة بعدما غيبته الجائحة وتنظيمه على شكل جولة عبر أربع مدن وهي الصويرة، ومراكش، الدارالبيضاء والرباط، مشيرا إلى أن مراكش باعتبارها أرض “تكناويت” تعيش على نغمات موسيقى كناوة، ونعيش من جديد هذه اللحظات الروحانية التي نستمتع بها نحن أولا قبل إمتاع الجمهور.

وتتميز محطة مراكش ضمن جولة مهرجان كناوة، المنظمة على مدى يومين، ببرمجة خمس حفلات لموسيقى كناوة التقليدية، بقاعة ميغاراما ومركز نجوم جامع الفنا، كما شكلت مناسبة للفنانين من المغرب وخارجه، لإظهار مواهبهم بمختلف أشكالها، حيث تضمن البرنامج أصواتا دافئة وقوية ومجموعة غنية من الآلات الموسيقية من قبيل الكورا، والبالافون، والفلوت، والأكورديون، والساكسفون، والقيتارة، وأدوات الإيقاع، والبيانو، والطبول.

وتشكل جولة مهرجان كناوة التي تنظمها  “A3 للتواصل” بشراكة مع جمعية يرما كناوة، فرصة للاحتفال مع عشاق هذا اللون الموسيقي بعالمية فنه وبإدراجه ضمن قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو”،  للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في دجنبر 2019 بمدينة بوغوتا.

واستطاع المهرجان الكناوي، منذ انطلاقته من كسب ثقة مئات الآلاف من الزوار، من خلال استقطاب النجوم والأسماء العالمية، والمزج  بين الفن الكناوي وفنون الجاز والسول والفزيون والبلوز وغيرها من الألوان الموسيقية العالمية، ويستمد  مادته التاريخية من الانفتاح العميق للمغرب على الثقافة الأفريقية عبر التاريخ،  مما مكنه  من أن يرتقي إلى مستوى أكبر مهرجانات الموسيقى عبر العالم.

Exit mobile version