أثارت حملات وصفت بـ “المسعورة” تستهدف الجسم القضائي في المغرب، على مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات التواصل الفوري، في الآونة الأخيرة، جدلا كبيرا في أوساط القضاة الذين عبروا عن استيائهم من “اتهامات بالفساد موجهة دون تقديم أي حجج أو إثباتات، وتتدخل في عمل القضاة من أجل ثني المستهدفين منهم عن القيام بمهامهم الدستورية في ضمان سيادة القانون”.
ويتساءل عدد من المهنيين والمهتمين بالمجال القضائي، عن الدافع وراء نشر معلومات مغلوطة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشويه سمعة وهيبة واستقلالية القضاء وكرامة القضاة كالتزام دستوري، ومن يقف خلف محاولة شيطنة الجسم القضائي بغرض خلق البلبلة خدمة لأجندات مشبوهة.
وحسب معلومات توصلت بها “الصحراء المغربية”، فإن آخر فصول الحملة التي يقول القضاة إنهم يتعرضون لها، جرت أطوارها في مدينة الجديدة حيث يتعرض الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لحملة وصلت إلى حد استهداف حياته الشخصية، على خلفية ملف يتابع فيه متورطون في تجارة المخدرات.
وأضافت المصادر نفسها، أن التعاطي مع الملف المذكور تم في مختلف مراحله بناء على ما ينص عليه القانون، حيث تقدمت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بطلب التنصت على المكالمات الهاتفية للمشتبه فيهم، لاستعمالها أدلة ضدهم خلال محاكمتهم، لكن جهات جعلت القضية تأخذ بعدا انتقاميا لأسباب مجهولة.
وتساءل مصدر قضائي عن دور المسؤول القضائي إذا لم يطبق القانون، مبرزا أن القضاة ليسوا فوق القانون، ولا يمكن اتهام أي قاض بالفساد بدون أي إثبات، ومَن لديه إثبات يمكنه سلك المساطر القانونية عبر اللجوء إلى الرقم الأخضر الذي وضعته رئاسة النيابة العامة رهن إشارة جميع المواطنين.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية لا يتوانى في اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق أي قاض ثبت في حقه ارتكاب أخطاء إدارية أو الإخلال بمدونة الأخلاق القضائية، إما بإحالته على المجلس التأديبي أو عزله ومساءلته جنائيا في حال ارتكب ما يوجب ذلك، مؤكدا أن القضاة سيواصلون أداء رسالتهم مهما كان الأمر، صيانة سمعة وهيبة واستقلالية القضاء وكرامة القضاة كالتزام دستوري.
