Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين يدعو إلى مكافحة العنف داخل الوسط التعليمي

المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين يدعو إلى مكافحة العنف داخل الوسط التعليمي

أعلن المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين عن مجموعة توصيات تهم أعمال العنف التي تشهدها بعض الأوساط المدرسية والجامعية، إذ يعتبرها حوادث مقلقة في مجموعة من المواقع المجتمعية، وضمنها حادثة أعمال العنف التي عرفها الحي الجامعي بداية السنة الجارية وحوادث معزولة أخرى، سجلت في وقت سابق.

جاء ذلك على خلفية حادث الاعتداء الذي تعرض له أحد الشباب المنتمين إلى المختبر بكلية العلوم وجدة والحاصل على شهادة الدكتوراة من جامعة محمد الأول في مدينة وجدة، تخصص رياضيات، بينما كان يستعد لاجتياز مباراة أستاذ التعليم العالي مساعد، إذ تعرض لاعتداء في قلب الحرم الجامعي، وفقا للمعطيات التي وافى بها محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين.
وقال رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين إن الحادثة تمظهرت في توجيه طعنات للشاب الدكتور، مع تمرير شفرة حادة على وجهه أمام مرأى عدد من الطلبة والطالبات، من قبل شخص، يقال “إنه مخمور وتحت تأثير المخدرات”.
وفي هذا الصدد، دعا رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين الجهات المسؤولة إلى استعجال نتائج التحقيق في ما وقع في الحي الجامعي في وجدة من أعمال عنف واعتداء لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في مثل هذه الأعمال.
وبالموازاة مع ذلك، دعا الدرويش مختلف الفاعلين الحكوميين والسياسيين والمدنيين والأكاديميين والاجتماعيين والأسر، كل من موقعه، بالتدخل لتبني السبل الكفيلة باحترام حرمة المؤسسات والأساتذة والإداريين والطلاب والتلاميذ، بالنظر إلى أن أعمال العنف المدرسي والجامعي سلوكات مرفوضة ومشجوبة، كما هو الأمر بالنسبة إلى العنف المجتمعي عموما، سواء تعلق الأمر بعنف المربي تجاه التلميذ أو التهجم على المؤسسة من قبل أولياء التلاميذ.
وتبعا لذلك، عبر المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين عن رصده لعدد من الأسباب التي تدفع إلى العنف، خاصة في الفضاء المدرسي والجامعي، والتي تعود إلى تصرف سلبي تجاه الآخر، قد يكون من فرد تجاه فرد أو جماعة أو تمارس من قبل جماعة ضد فرد أو ضد جماعة أخرى، تعكس تحويلا لحالات نفسية إلى فعل أو لأفعال انتقامية بأشكال ينتج عنها أذى، إما نفسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو جسدي، يوضح محمد الدرويش.
ووفقا لذلك، أكد محمد الدرويش أن العنف يتخذ أشكالا متعددة، منها اللفظي والجسدي ومنها الجنسي والمعنوي، معتبرا أنها أسباب تتراوح بين الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والنفسية، والنتائج المباشرة لمقتضيات التنشئة الاجتماعية، والتأثير الآني لبعض وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية، سيما منها التي تبث برامج أو أعمالا تضم ظواهر العنف والرعب والكراهية والإباحية المطلقة والحقد. 
ورغم أن أعمال العنف في المجتمع المغربي لم ترق إلى مستوى اعتبارها “ظاهرة”، إلا أن الأمر يتطلب تدخلا استباقيا حتى لا تتحول إلى ذلك، سيما بعد تسجيل حالات معزولة ومتفرقة، خلال السنوات الماضية، وصفت بارتباطها بأوضاع اجتماعية واقتصادية ونفسية سائدة في المجتمع، سواء منها التي ترتكب ضد أفراد من مكونات المنظومة التعليمية أو أفراد من المجتمع، وذلك من خلال انخراط الجميع في تحصين المجتمع المغربي عبر مجموعة من المداخل، في مقدمتها المدخل التربوي، باعتبار التربية أحد مفاتيح الوعي والأخلاق الحميدة والوطنية والمواطنة.
وينضاف إلى ذلك، تشديد الفاعل الجامعي نفسه على ضرورة تدخل قطاعات التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والتعليم العالي والشباب والطفولة والأسرة والأوقاف لجعل التربية على المواطنة وأخلاق التعايش على الاتفاق والاختلاف، أحد الأبواب الكبرى للتنشئة الاجتماعية، وذلك عبر مراجعة المقررات والمناهج التربوية، يبرز الدكتور محمد الدرويش.
وبالموازاة مع ذلك، أبرز الأستاذ الجامعي نفسه أهمية التفعيل الجدي للشروط المطلوبة للحياة المدرسية والأنشطة الموازية بأنديتها التربوية والحقوقية والبيئية والترفيهية وغيرها، مع توفير الأطر التربوية المتخصصة في علمي النفس والاجتماع والمنشطين التربويين.
الأمر نفسه، هم توجيه الدعوة إلى المجتمع المغربي، بكل مكوناته ومواقع تدخله، لتحمل المسؤولية الكاملة في التأطير والتكوين والتوعية، ودعم مبادرات التربية على المواطنة بكل قيمها الإنسانية والأخلاقية، وإذكاء ثقافة الحوار والسلم والتعايش، استنادا إلى أن التربية مسؤولية الجميع، أسرة وقطاعات حكومية وجماعات منتخبة ومؤسسات عامة وخاصة وجمعيات الآباء ومنظمات المجتمع المدني.

Exit mobile version