Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

الدارالبيضاء: إعادة تهيئة ممر “الكرة الأرضية” مازال يلفه الغموض والنسيان

الدارالبيضاء: إعادة تهيئة ممر "الكرة الأرضية" مازال يلفه الغموض والنسيان

مازال ممر “الكرة الأرضية” أحد معالم العاصمة الاقتصادية يئن تحت وطأة النسيان، رغم الوعود الكثيرة بإعادة إصلاحه وتأهيله، وإعادة الروح له من جديد، خاصة بعد الأشغال التي بدأت منذ سنوات، ولم يُعلن عن أجل انتهائها. كما لم تتم إزاحة الحاجز الحديدي، الذي يخفي معالمها، في الوقت الذي لا يظهر وجهها الجميل بعد الترميم إلا على التصماميم والصور التي تنشرها الجهات المعنية بصيانتها على الموقع الرسمي للدار البيضاء للتهيئة.

وكان سكان وزوار مدينة المال والأعمال استبشروا خيرا، منذ سنة 2016، عندما وقعت شركة التنمية المحلية، وشركة “الأجيال” الكويتية في 24 مارس 2016، بمقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، على الانطلاقة الرسمية لمشروع إعادة تأهيل مجسم الكرة الأرضية، الذي يشكل معلمة تاريخية وحضارية للدار البيضاء بتكلفة 14 مليون درهم، في أجل أقصاه 12 شهرا، لكن معلمة العاصمة الاقتصادية، مازالت على حالها، بالرغم من مرور 3 سنوات عن هذه الاتفاقية، إذ مايزال الغموض يلف ملامحها وشكلها المحاط بسور حديدي يحجب الرؤية، ويحجب حتى وجهها القديم، الذي اشتاق للنظر له كل من مر بجانبه. جولة خارج ممر “الكرة الأرضية” للاطلاع عن حال ممر “الكرة الأرضية”، بعد أن تعذر علينا الاتصال بالجهات المعنية، قامت “الصحراء المغربية” بجولة قصيرة حول جنبات المعلمة التاريخية للدار البيضاء، المحاطة بأسوار حديدية، تخفي ما يجول بداخلها، لكن أدراجها تؤكد أن لا شيء تغير، وأنها مازالت تستعمل كمرحاض عمومي، تنبعث منه روائح كريهة.

ومن المفارقات المثيرة أن هذه المعلمة بوضعها الحالي توجد بالقرب من أكبر فندق بالدار البيضاء، الذي يقصده الأجانب من مثقفين وسياسيين وسياح ورجال أعمال، الذين يصدمون، عند قيامهم بجولة بمركز المدينة خاصة “باب مراكش”، بمدى فظاعة الروائح الكريهة، التي تنبعث من الممر والأزبال المنتشرة به، الباعة المتجولين الذين حولوا جنباته سوقا مفتوحا لعرض بضائعهم، وبالمتسولين الذين يعج بهم المكان، إذ يعتبرونه موقعا مناسبا لممارسة مهنتهم. من خلال جولتنا، تبين لنا أن دار لقمان مازالت على حالها، وأن أدراج ممر “الكرة الأرضية” مازالت على حالها، ولم يظهر منها شيء يثلج قلوب البيضاويين والغيورين على معالمها ومآثرها التاريخية.

ووعود كثيرة، سمعناها سابقا من مسؤولين، على أن عملية إصلاح الممر الأرضي سترى النور في أقرب وقت ممكن، وأنه سيزود بمرافق تتماشى ومساحة الموقع وتصميمه، وأن شكله الداخلي سيعرف إصلاحا، بينما سيحافظ على الشكل الهندسي والفني الخارجي، وأن المشروع سيفوت لخواص، وتقام فيه مقهى أو مطعم، لأن الممر قريب من مؤسسات بنكية، وممر يقطعه يوميا الكثير من الراجلين، وأن المشروع من الناحية التقنية يعتبر جاهزا، ودفتر التحملات يعتبر جاهزا أيضا، ولا ينتظرون إلا إشارة تنفيذه، لكن عملية التأهيل مازالت لم تنته بعد، وحال “ممر الكرة الأرضية” لم يتحسن بعد، إذ كان ممرا مفضلا لزوار المدينة العملاقة، وحتى سكانها، الذين كانوا يجدون فيه ممرا آمنا، يوفر عنهم عناء قطع الشوارع المحيطة به، ومكانا جميلا لإمتاح العين.

تصميم هندسي لـ”فرانسوا زيفاغو” صمم ممر “الكرة الأرضية” المهندس الشهير “فرانسوا زيفاغو” في منصف السبعينيات من القرن المنصرم، كما أكد ذلك رئيس جمعية “كازميموار” في تصريحات سابقة لـ”الصحراء المغربية”، وهي الفترة التي عُرفت بالهندسة المعمارية التي تعتمد على أشكال ومنحوتات تشكيلية رائعة. وقد خص زيفاغو هذه المعلمة بشكل فريد، عبارة عن عش، أضلعه حديدية، وهو عمل معروف بـ”البريوطاليزم” العنيف، الذي يعتمد على أن تكون ركائز البناية واضحة للعيان، وأن تظهر منحوتاتها للفضاء الخارجي، إذ يمزج بين الشكل الفني للمنحوتة وجمالية هندستها المعمارية، وأن للمهندس الفرنسي أعمالا كثيرة بالدار البيضاء ببعض المدارس، والسوق الموجود بزنقة أكادير، ومسجد السنة.

أما بأكادير وخصوصا بعد زلزال 1960، فقد صمم لها العديد من البنايات، ضمنها بريد مدينة أكادير، وثكنة الوقاية المدنية، ومحكمة بمدينة المحمدية، وأن كل هذه الأعمال مازالت حية، تشهد على براعة المهندس الفرنسي ابن العاصمة الاقتصادية.

Exit mobile version