Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

تراجع حصة الفرد من الماء يدق ناقوس خطر ندرة المياه مستقبلا

تراجع حصة الفرد من الماء يدق ناقوس خطر ندرة المياه مستقبلا

يتوفر المغرب على موارد مائية نسبيا مهمة، ويصل حجم المياه المستغلة إلى حوالي 21 مليار متر مكعب، 16 مليار متر مكعب منها سطحية والباقي عبارة عن مياه جوفية، لكن مع تحديات التغيرات المناخية، ووطأة المناخ الجاف وتراجع الأمطار وتزايد الطلب على هذه المادة تجعل من الموارد المتوفرة غير كافية.

وتظل كميات الماء الموجودة غير كافية مقارنة مع الحاجة المتزايدة والسريعة لها، بحيث تشير مؤشرات مستخلصة من دراسات وتقارير رسمية، إلى تراجع حصة الفرد السنوية من المياه في المغرب، وأنه يسعى لإيجاد الحلول والتدابير لتحقيق الأمن المائي. وفي هذا الجانب أقرت الحكومة برنامجا وطنيا للتزود بالمياه لأغراض الشرب والري للفترة ما بين 2020 و2027، باستثمارات تبلغ 12 مليار دولار. وسجلت التقارير تراجع حصة الفرد من الماء بنسبة 2500 ملمتر مكعب سنويا سنة 1960، إلى 650 ملمتر مكعب سنة 2021، كما تشير التوقعات إلى المزيد من الانخفاض حيث سيصل سنة 2030، إلى 500 ملمتر لحصة الفرد الواحد. وفي هذا الصدد، يقول الخبير البيئي مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، إن المغرب بذل جهودا كبيرة في وضع استراتيجية فعالة لإدارة الموارد المائية على مدار العقود الماضية تتضمن عناصر رئيسية مثل المخطط الوطني للمياه، وخطة وطنية لحماية جودة المياه، وخطة وطنية للحماية من الفيضانات. وأضاف بنرامل في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن هناك هدرا كبيرا في المياه سواء في الزراعة أو الحياة اليومية في المدن أو في مجال الصناعة والحرف، التي معظمها هي بسبب التسرب في مياه الشرب وشبكات نقل وتوزيع الري.

ولمواجهة ذلك، يقول رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، إن المغرب وضع خططا رئيسية للإدارة المتكاملة للموارد المائية على مستوى حوض النهر (وكالات الأحواض المائية) والخطة الوطنية للمياه لمدة 20 عاما، استنادا إلى مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية المتكاملة واللامركزية، وتمت الموافقة عليها بمرسوم، بعد التشاور مع المجلس الأعلى للمياه والمناخ ويمكن مراجعتها كل خمس سنوات. وقال الفاعل البيئي إن ما نسبته 60 في المائة من سكان المغرب كانوا سنة 2015 يقيمون في المناطق الحضرية، وهو رقم من المتوقع أن يصل إلى 74 في المائة بحلول 2050، وهو ما يقترب من مستوى ندرة المياه الشديد. ومن أجل الحد من الهدر أو التلوث الذي تعرفه المياه وتوفيرها للأجيال المقبلة، يؤكد متحدثنا أنه يجب العمل على تكثيف الحملات التوعوية العامة والتثقيف لكل شرائح المجتمع المغربي حول المياه وتغير المناخ، وبناء الوعي العام بين مجموعات المستخدمين المختلفة حول ندرة المياه وندرة الموارد وتوفير المياه، وتعزيز قدرات المجتمع المدني في المجال ودعمه للتدخل الفعال من أجل المحافظة على المياه وتنميتها. كما يرى بنرامل، أنه من أجل الحفاظ على الموارد المائية يجب العمل على تحسين إدارة مياه الصرف الصحي، والإسراع بإنجاز محطات معالجة الصرف الصحي بكل المدن المغربية، ووضع وتنفيذ خطة وطنية للصرف الصحي بالمجال القروي، ووضع معايير النفايات الصناعية السائلة، وتنظيم قوافل ترشيد وعقلنة استعمال المياه في القطاع الزراعي والفلاحي بالبوادي والقرى، وزيادة كفاءة استخدام المياه في أنظمة الري. ومن بين الوسائل أيضا للحفاظ على المياه يقول محاورنا، تعزيز الحفاظ على الموارد المائية، وذلك «بشكلٍ رئيسي من خلال التنفيذ السريع وواسع النطاق لما يسمى بعقود طبقة المياه الجوفية»، ومكافحة السحب غير القانوني للموارد المائية، وتشجيع استخدام الموارد المائية غير التقليدية في جميع أنحاء البلاد.

Exit mobile version